فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 153

ههنا سؤالٌ لابُدَّ من جوابه وهو: لِمَ يمرُّ الصحابةُ بهذين الركنين وينأونَ عن وصف اليدين؟! وجوابُه: لامَفرَّ إلاَّ أنْ نختار قولًا واحدًا من ثلاثة:

-فإمَّا أنْ نقول أنَّهم ذكروه.

-أو ليس هناك فرقٌ بين القيامين والجلوسين فلم ينقلوه, فنبقى على الأصل أيْ: (التأسيسِ عند انعِدَام التنصيصِ) .

-وأمَّا القولُ الثالث فلأنَّ تلك السُّنَنَ لاقيمةَ لها, أو ليست من الدين, أو لم تُنقلْ سَهْوًَا أو نَقْصًَا ونحوَهُ, أو أنَّ الصحابة لم يَرَوا رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماذا يفعل بيديه!!.

فإنْ أجيبَ بالقولينِ الأَوَّلَيْنِ، فالقولُ قولُنا وتلك هي حُجَّتُنا.

وإنْ قيل بالثالث, فلا طاقةَ لقائله بما يلزمه من مشاكِلَ أحلاها مُرٌّ.

فالقولُ الأولُ: أي النقلُ ذكرنا أدِلَتَهُ.

والقولُ الثاني: مثالُه ما روى البخاري (794) عن أبي حُميد في وصف صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ... فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ... » .

فانظرْ كيف لَزِم أبا حُميد البيانُ في التفرقة بين الجلوسين وحتى لايُظَنَّ أنَّهما متماثلان، وأمَّا جلوسُ السجدتين فلمَّا لم يُنقل فهو كجلوس الركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت