بسيد الأنبياء والمرسلين؟! ولايستقيم ظنُّ النسيان أنَّه في صلاة إلاَّ بعد أنْ يفعل ما يُنافي تحريمَها من حركة أو كلام ونحوِه، فكيف يُظنُّ ذلك بمن إذا صَلَّى كأنَّ الطيرَ فوقَ رأسه؟! وإنْ أمكن نسيانُ الصلاة فالسياقُ هاهنا لايحتمله إذ ما علاقتُه بالإطالة؟! وكيف يُظنُّ هذا بخاشعٍ أطال القنوتَ؟! وإنْ جاز وهمُهُ هذا مرةً أو مرتين فلا يجوزُ أنْ يكون ظنُّ الوهم به معروفًا ومعتادًا، أي أنَّ من عادته نسيانَ صلاته!! وما يُدري التابعين وتابعيهم الذين خاطبهم أنسٌ وثابت أنَّهما يُريدان هذا النسيانَ؟!.
وهذه القاعدةُ لابُدَّ منها لمن رامَ فهمَ الكتابِ والسُّنَّة، والنجاةَ مِمَّا زاغ به المبتدعةُ الذين يُحَمِّلونَ كلامَ الله وكلامَ رسولِه ما لايحتمل, ويُنزِّلونه على ما يوافِقُ أهوائَهم أو مُعتقداتِهم، فإنْ كان أنسٌ وثابتٌ يُريدانِ المعنى البعيدَ فلا فائدةَ من إخبارهم الناسَ لأنَّهم سيفهمون منهما ما لايريدون، ويؤيِّد هذا روايةُ مسلمٍ وأحمدَ «حتى نقول: قد أوهم» أي في صلاته.
-والنسيانُ في الصلاة من طبيعة البشر، وللصحابة أنْ يظنوا ذلك، بل قد صَلَّى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهرَ ناسيًا خمسًا، فلمَّا سلَّم، أُخْبِرَ، فقال «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكم أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ... » كما رواه البخاري (401) ومسلم (1247) من حديث ابن مسعود, فما هذا النسيانُ:؟!
-فالحافظ في الفتح (800) قال: (( وقوله(قد نسي) أيْ: نسي وجوبَ الهوي إلى السجود, قاله الكِرماني )).
قلت: أي نسي أنَّه في صلاة، إذ لا ينسى هذا إلاَّ من نسي الصلاةَ، وهذا أوضحنا بُعدَهُ.
-ثم قال الحافظ: (( ويحتمل أنَّه يكون المرادُ أنَّه نسي أنَّه في صلاة ) ).