فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 153

قلت: وهذا كسابقة.

-ثم قال: (( أو ظنَّ أنَّه وَقتُ القنوت حيثُ كان معتدلًا ) ).

-فأقول: القنوتُ له معانٍ كثيرةٌ، منها القيامُ مع القراءة، والدعاءُ، والسياقُ هنا لايَحتمِل غيرَهما، ففي المعنى الأول جاء حديثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عند مسلم (756) قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَىُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ» وعند الطَّحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 299) من طرق قال: «طولُ القيام» وهذا هو قولُنا، أيْ: ظنُّوا أنَّه توهَّم قُنوتَهُ قارِئًا.

-وأمَّا المعنى الثاني فإنْ كان يريده الحافظُ -ولا أظنُّهُ- فبعيدٌ، إذِ السنةُ في الدعاء الجَهْرُ، ولم يُنقل أيضًا فيما أعْلَمُ إطالتُهُ، وكذا يلزم منه أنَّه كان يدعو لأحدٍ أو على أحدٍ، لِمَا أخرجَ البخاريُ (4284) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُو لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» وليس ثَمَّ من يدعو له أو عليه، إذ لو كان موجودًا لَعَلِموهُ وذكروه في ظنِّهم، ولهذا فسياقُ كلام الحافظ وإطلاقُه بعيدٌ عن الدعاء.

-وقال الحافظُ أيضًا: (( أو وقتُ التشهد حيثُ كان جالسًا ) ).

قلت: أي ظنُّوا أنَّه توهم التشهدَ، وهذا قولُنا، فلمَّا أطال القيامَ الثاني ظنُّوا أنَّه توَّهم الأوَّلَ، ولمَّا أطال جلوس السجدتين فقد توهم التشهدَ، وذلك للمشابهة صفةً وزمنًا، فلو كانا يختلفانِ وصْفًا لما ساغ ظنُّهم هذا.

-ثم قال الحافظ: (( ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة: «قلنا قد نسي من طول القيام» أيْ: لأجل طولِ قيامه ) ).

قلت: وهذه هي العلةُ التي ظنُّوا بها الوهمَ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما عَلاقةُ الوهمِ بالإطالة، وما علاقتُهما أي الوهمُ والإطالةُ بهذين الركنين؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت