-الأولى: يُؤخذُ من الحديث أنَّ الله لا يُسلِّط على نبيِّه بعضَ الامراض تشريفًا وتنزيهًا له وهذا ظاهرٌ, وكذا بعضَ البلايا لا كما أشاعَ الأفَّاكُونَ في حديث الإفك.
-الثانية: الصحابةُ يتعاملون معه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كبشرٍ ينتابه ما ينتابهم من مرضٍ ونسيانٍ ونحوِه, وهو كذلك كما قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... [1] لذلك لمَّا أشار لهم: «ألاّ تَلُدُّوني» قالوا: «كراهيةُ المريض للدواء» أيْ: مَنْعُهُ هذا بسبب كراهيةِ المريض للدواء.
-الثالثة: ومحلُّ الشاهد في الحديث أنَّ الصحابة أخذوا بالعموم كلِّه من غيرِ استفصالٍ وتردُّدٍ ولم يُخصَّصوا عمومَ قولِه إلاَّ بِمَن استثناه هو وأعني عبَّاسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وحتى تلك الصائمةُ لم تُستثنَ من اللَدِّ, مع أنَّ قرائِنَ كثيرةً كان من المُمكن أنْ يُخصَّ بها العمومُ, ومنها:
أ- أنَّ التي لُدَّت وهي صائمةٌ هي أمُّ المؤمنين ميمونةُ كما عند عبدالرزاق بسندٍ صحَّحَهُ الحافظُ ابنُ حجر, وحسبُنا بأمهاتِ المؤمنين توقيرًا وإجلالًا، ومع ذلك لُدَّت!!.
ب- أنَّها كانت في عبادةٍ هي من أحبِّ العبادات لله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكما أخرجَ البخاري (1805) ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ, فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ... » .
قلت: اللهُ أكبرُ ومع ذلك لم تُستثنَ من العموم فما بالُ إخوانِنا اليومَ كأنَّ الأصلَ في العموم عندهمُ الوَقْفُ؟!.
(1) الكهف: من الآية [110] .