فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 153

-وروى مسلم (580) من طريق نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاَةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا, وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطُهَا عَلَيْهَا» .

-ومن طريق أخرى وفي الباب نفسه عند مسلم أيضًا: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ: «رآني عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى في الصَّلاَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي فَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ؟؟ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاَةِ: وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ, وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» .

قلت: لم يخلُ حديثٌ من (إذا) المفيدةِ للعموم, وهي ها هنا بمعنى كُلَّما، فكُلَّما يكون الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائمًا يقبض بيمينه على شماله، وكُلَّما يقعدُ ويدعو، يُشير بسبابته، والحديثان من أدِلَّة الشيخين ابنِ باز وابنِ عُثيمينَ للقبض والإشارة.

لو قال رجلٌ: (ادعُ لي أولادي) ؟! وكان له وَلَدَانِ فهل يسوغ لأحدٍ أنْ يدعوَ أحدَهم دون الآخر؟!. وإذا عُلِم هذا فهاك قاعدتينِ:

أولاهُما: (الأصلُ في العموم العملُ لا المنعُ) .

والثانية: (الأصلُ فيه الشمولُ والاستغراقُ) أوِ (الأصلُ عدمُ التخصيصِ) .

أيْ: أنَّه يتناول كلَّ أفرادِه ولو بلغوا ألفًا أو يزيد, فكيف بعمومٍ وأفرادُه اثنان لاغير، بل ومن الدين، وإذا رُدَّ فشيءٌ منه يكونُ قد طُرِح أرضًا؟! ولعلِّي أعجبُ لِمَن يقول: أنه لم يَرِد القبضُ في القيام الثاني، والإشارةُ بين السجدتين؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت