فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 153

24)."الأصلُ في الدعاء الخالص اقترانُه بحركةٍ أو وصفٍ لليد":

ذلكم بأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا, وَالاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ, وَالاِبْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا» . [1] وقال أيضًا: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ, وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا» . [2]

قلت: وبذا فالأصلُ في الدعاء الخالص (أي المُجرَّد عن عبادة أخرى كصلاةٍ أو جُمُعَةٍ ونحوِها) هو رفعُ اليدين, وعندما خطب بشرُ بنُ مروان أخذ بهذا الأصل فرفع يديه كما أخرجَ مسلم (874) من حديث حُصَيْنِ بن عبدالرحمن عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ [أنَّه] [3] «رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ, فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ» .

قلت: ولكنَّه لم يُوفَّق في فعله هذا لأنَّه خالف السُّنَّة, إلاَّ أنَّنا نلتمس له عُذرًا بأنَّه كان على الأصل, وأمَّا مُؤاخَذَةُ الصحابي له وسبُّهُ إيَّاهُ فبسببينِ, هما:

-أنَّه لم يتحرَّ السُّنَّةَ عند أهل الذكر, لمَّا كان لايعلم.

-والثاني: الأصلُ فيمَن يرتقي المِنبرَ ويؤمُّ الناسَ أنَّه هو الأعلمُ, كما كان النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

وقد يُقال أنَّ بِشْرًا لم يُخطئ!! بل أصاب السُّنةَ! ذلك بما روى البخاري (1029) ومسلم (897) من حديث أنس قال: «أَتَى رجلٌ أَعْرَابِيٌّ من أهل البدو إِلَى رَسُولِ الله

(1) أخرجَه أبو داود (1489) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ.

(2) أخرجَه أبو داود (1486) من حديث مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ السَّكُونِيِّ الْعَوْفِيّ وهو في الصحيحة (595) وأمّا في المستدرك (1968) فهو من حديث ابن عباس, وفيه زيادة: (وامسحوا بها وجوهكم) وحكم الألبانيُ عليها في صحيح الجامع بأنها: واهية جدًا.

(3) هذه الزيادة مني تبين أنَّ الرائي هو عمارة بن رؤيبة ومفعول الرؤية أي المَرئي هو بشر بن مروان، وهي عند ابن خُزَيْمَة (1451) كذا, وفي الأصل قال!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت