فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 153

لأنَّ الدين كاملٌ والذي تظنه ضائعًا قد تجده على الأقل مَطويًَّا بنصٍّ عامٍّ أو تُرِك لأنَّ أصلَه محفوظٌ فيُقاسُ عليه، ونحوَ ذلك.

ثمةَ مسألةٌ يغفل عنها كثيرٌ من طُلاب العلم، وهي نسيانُهم عند النقد والبحث قيمةَ عصرِ الرواية وكأنَّ الأمرَ محضُ نظرٍ! فالمحدثون يحفظون الحديثَ ويعملون به ويُعلِّمونه الناسَ مع عِلمهم بمَن يعمل به أو لا، إذ هم ليسوا حُطَّابَ ليلٍ.

-فمِثالُ عِلمِهم بما يفعل مشايخُهم ومشايخُ مشايخِهم وهكذا ما رواه البخاريُ في جزء رفع اليدين (116) : «حدَّثنا محمد بن يحيى قال عليٌ: ما رأيتُ أحدًا من مشايخنا إلاَّ يرفع يديه في الصلاة. قال البخاري: قلت له: سفيانُ كان يرفع يديه؟؟ قال: نعم» .

-وقال في جزئه هذا (38) : «ولم يثبتْ عند أهلِ النظر مِمَّن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق، منهم عبدُالله بن الزبير وعليُّ بنُ عبدالله بن جعفر ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، هؤلاء أهلُ العلم من بين أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم عِلمٌ في ترك رفعِ الأيدي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه لم يرفع يديه» انتهى.

-"فائدةٌ في فِقه البخاري":

كأنَّ البخاريَ رحمه الله بكلامه آنِفًا يركَنُ إلى قولِ أو فعلِ الصحابي إذا عُدِمَ مُخالِفُهُ من كتابٍ أو سُنَّةٍ، وهو كذلك لأنَّهم بالدين أخبرُ وأعلمُ, ولأنَّ ربَّهم ألزمهم كلمةَ التقوى وكانوا أحقَّ بها وأهلَها, وألزَمَ الأمةَ مِن بعدهم أنْ تحذوَ حذوَهم.

-بل إنَّهم لايَقصرون النظرَ على مشايخهم فحسب بل يتعدى إلى علماء الأمصار والأقطار، فقد قال البخاري ثَمَّ (67) : «وهؤلاءِ أهلُ مكةَ وأهلُ المدينة وأهلُ اليمن وأهلُ العراق قد تواطؤوا على رفع الأيدي» انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت