فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 153

رابعًا:"التمسكُ بالسُّنَّة وإنْ تركها العلماءُ"

أ- أخرجَ البخاري (821) ومسلم (472) قولَ ثابتٍ البُناني: «كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ, وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى يَقولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ «.

ب- علَّق الحافظُ ابنُ حجر في الفتح (821) على قولِ ثابتٍ هذا، فقال: (وفي قوله ... إشعارٌ بأنَّ من خاطبهم كانوا لايُطيلون الجلوسَ بين السجدتين، ولكنَّ السُّنَّة إذا ثبتت لايُبالي من تمسَّك بها بمخالفة من خالفها، وبالله المستعان) .

قلت: رحم الله ثابتًا، فماذا سيقول لو رأى عُجَالةَ الناس اليومَ في القيام الثاني وجلوس السجدتين؟! وإنْ كان نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للمسيء صلاتَه ثلاثَ مراتٍ: «ارجعْ فصلِّ فإنَّك لم تُصلِّ «كما عند البخاري (6290) ومسلم (397) من حديث أبي هريرة، فلو شهِدناهُ فأظنُّه سيقول ذلك للألوف إنْ لم يكونوا ملايين!! وواللهِ إنَّي لأَظِنُّ أنْ لو عُلِّموا القبضَ والإشارةَ مع ما يُصاحِبُهما من دعاءٍ لاختلفَ الأمرُ، لأنَّ هذين الوصفين تتحقق فيهما الطُّمأنينةُ ويسببان تأخيرًا لابُدَّ منه، بخلاف ما سواهما من وصفٍ.

ت- وقال ابنُ القيم في إعلام الموقِّعين (2/ 376) : ( ... ولو تُرِكتْ السُّننُ للعمل لتعطَّلتْ سُنَنُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودَرَست رسومُها وعَفتْ آثارُها) .

خامسًا:"الحقُّ بدلائله لابقائلهِ":

فمن كان مذهبُهُ الصاعَ والمُدَّ أيْ: كثرةَ الرجال لا النصَّ فالأئمةُ ابنُ باز وابنُ عُثيمين مثالُ مَن يقبض، وابنُ عثيمين وابنُ القيم مِثالُ مَنْ يُشير، فأمَّا ابنُ عُثيمين فقد تقدَّم النقلُ عنه حين ختمتُ بكلامه البابَ الثالثَ عشرَ, وذكر نحوَهُ في الشرح المُمْتِع.

وأمَّا ابنُ القيم ففي مَوْضِعِ جلوس السجدتين من كتابه زاد المعاد (1/ 230) وحينما كان يَصِفُ الصلاةَ وبالترتيب لأركانها المعروفة, وبعد السجدة الأولى من الركعة الأولى, قال: (( ثُمَّ كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع رأسَهُ مُكَبِّرًا غيرَ رافعٍ يديهِ, ويرفع من السجود رأسَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت