فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 153

قبل يديه, ثم يجلسُ مُفْتَرِشًا يفرشُ رِجلَهُ اليُسرى ويجلسُ عليها ويَنصِبُ اليُمنى. وذكرَ النسائيُّ عن ابن عمر قال: من سُنَّةِ الصلاةِ أن يَنصب القدمَ اليُمنى, واستقبالُهُ بأصابعها القِبلةَ, والجلوسُ على اليُسرى. ولم يُحْفَظْ عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الموضع جِلْسَةٌ غيرُ هذه, وكان يضعُ يديهِ على فَخِذيهِ ويجعل مِرفقَهُ على فَخِذِهِ وطرفَ يدِهِ على رُكبته, ويقبضُ ثنتينِ من أصابعهِ ويُحَلِّقُ حَلَقَةً, ثم يرفعُ أُصبعَهُ, يدعو بها, ويُحرِّكها, هكذا قال وائل بن حجر عنه )) .

ثم قال رحمه الله: (( ... فإذا جلس للتشهد وضع يدَهُ اليُسرى على فَخِذِهِ اليُسرى ووضع يدَهُ اليُمنى على فَخِذِهِ اليُمنى, وأشار بِأُصبعِهِ السبَّابة, وكان لاينصِبُها نَصْبًا ولا ينيمها بل يَحنيها شيئًا, ويُحَرِّكها شيئًا, كما تقدَّم في حديثِ وائلِ بن حجر, وكان يقبض أُصبعينِ وهما الخنصر والبنصر, ويُحلِّق حَلَقَةً, وهي الوُسطى مع الإبهام, ويرفع السبَّابةَ يدعو بها, ويرمي ببصره إليها, ويَبسطُ الكفَّ اليُسرى على الفَخِذِ اليُسرى ويتحاملُ عليها. وأمَّا صِفةُ جُلوسِهِ فكما تقدَّم بين السجدتين سواءٌ: يجلس على رِجله اليُسرى وينصب اليُمنى, ولم يُروَ عنه في هذه الجِلْسةِ غيرُ هذه الصفة ) )انتهى.

ولكأنَّه أخذ هذا المذهبَ من شيخهِ شيخِ الإسلام ابنِ تيميه، فهو قلَّما يُخالِفُهُ، وهذا هو الأصلُ والظاهرُ. وفي كلامه آنِفًا رَدٌّ على مَنْ يقول أنَّ ابن القيم لم يُرِد بكلامه الإشارةَ بين السجدتين!! فما أعجبَ قولَهم!! وكأنَّ ابن القيم لايعلم ترتيبَ كتابه ودلالاتِ كلامِهِ وسياقه ومَساقِهِ!!.

وأخرجَ أبو داود (643) من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نهى عن السَّدْل في الصلاة وأنَّ يُغطِّي الرجلُ فاهُ «ثم روى (644) بسنده إلى ابن جريح قال: «أكثرَ ما رأيتُ عطاءً يُصلِّي سادِلًا «فقال أبو داود مُعَقِّبًا: «وهذا يُضعِّفُ ذلك الحديثَ «!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت