فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 153

-"فوائد":

الأولى: تضعيفُهُ هذا جَرْيًَا مِنه وبِناءً على قاعدتينِ عند أهل الحديث، أُولاهُما (الراوي أدري بمرويِّه) والثانيةُ (الأصلُ في الرواية العملُ) أيْ: لو كان الحديثُ ثابتًا لَمَا سَدَلَ عطاءٌ، ولَكَانَ أوَّلَ المُنتهين، وأوَّلَ العاملين بظاهر الحديث, وهذا من حُسنِ ظنِّ أبي داود بالعلماء, أيْ: كأنَّه رأى بُعْدَ رَدِّ عطاءٍ للحديث, وبُعْدَ مواقعةِ النهي (فالأصلُ حُسنُ الظنِّ) [1] ولا يُقال لعلَّه ثابِتٌ عنده فتأوَّله!! إذِ (الأصلُ في أخْذِهم الحديثَ عدمُ التأويل) ولكنْ هذا لايستلزمُ ضَعْفَ الحديث، فقد حسَّنه الألباني في صحيح أبي داود (650) وأخرجَه أحمدُ (7291) والترمذي (378) بشطره الأول، والحاكم في مستدركه (931) ، وقال: (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ) )!!.

الثانية: فِعلُهُ هذا يُثبِتُ قاعدةَ (الأصلُ في الرواية الصحةُ) ولو ظهرت لهم النَّكارةُ لبيَّنوا.

الثالثة: فيه تقريرٌ لِمَا أسلفناه بأنَّ المحدثين في عصر الرواية لا يَرْوُوْنَ الحديثَ بمعزِلٍ عمَّا عليه عملُ مشايخهم، ومشايخِ مشايخهم وهكذا، بل ويجمعون النصوصَ مع بعضها، ومن ثم فقد يُضعِّفون بالمتن لا بالسندِ وحدَهُ، وهذا عند عَجْزِهم عن الجمع.

-"معنى السدل":؟!

قال الشيخُ سليمٌ الهِلالي في موسوعة المناهي الشرعية (1/ 543) : (( اُُختُلِفَ في تفسير السَّدلِ على وجوهٍ:

أ- هو الإسبالُ، قاله الخطَّابي.

ب- الالتحافُ بالثوب وإدخالُ اليدين من داخله، ويركع ويسجد وهو كذلك، قاله صاحبُ النهاية.

(1) وهذا بخلاف ما نحن عليه اليومَ من تقديمِ إساءةِ الظن على تحسينه, واللهُ المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت