-وإنْ أُخِذَ بالقرائن:
فقد أخرج له مسلمٌ عن أبيه بالعنعنة, وكذا بالتحديث (1680) في روايةٍ لسماك بن حرب, وعند أبي داود (4499) (4500) عن حمزة أبي عمر العائذي وجامع بن مطر, وعند البيهقي أيضًا من طريق جامع هذا (15832) وعند النسائي (4729) عن إسماعيل بن سالم: كلهم عن علقمةَ بنِ وائل أن أباه حدَّثَهُ.
وعند النسائي (1055) عن قيس بن سليم العنبري قال حدثني علقمة بن وائل قال حدثني أبي وساق حديثًا له.
"وخُلاصةُ القول":
هو أنَّ علقمة قد سمِع من أبيه لتتابع البخاري والترمذي وابن حِبَّانَ على ذلك، وكذا لتلقِّي العلماءِ في عصر الرواية لتصريحهِ بالسماع من غيرِ ما نكيرٍ, وكذا لتعدد الرواة عنه بإثبات السماع، كما تقدَّم آنِفًا, والله أعلم.
-وأمَّا التابِعون فهاك بعضَ ألفاظِهم:
روى البخاريُّ في جُزئه (55) عن طاووسٍ: أنَّ ابنَ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تُحاذي أُذنيه وإذا رفع رأسَه من الركوع واستوى قائمًا فعل مثلَ ذلك» .
وفيه من طريق نافع وسالم بن عبدالله ومُحَارِب بن دِثار وأبي الزبير وطاووس كُلُّهم عن ابن عمر موقوفًا بنحوه، وهذه فوائدُ من فقه تلكم الآثار:
أولًا: (عدمُ الذكر لايعني عدمَ الوجود) إذ لم تُذكر كلُ مواطنِ رفعِ اليدين، فالرواةُ عادةً يقتطعون من السُّنَّة ما يحتاجه الناسُ حين النقلِ، إلاَّ أنَّ الدين محفوظٌ بمجموع هذه الرواياتِ المُقطَّعة.