-ثم قال: (( قال ابن الملك: ويُقال أوهمته إذا أوقعتَه في الغلط، وعلى هذا يكون على صيغة المَّاضي المجهول أيْ: أُوقِعَ عليه الغلَطُ ووقف سهْوًا ) ).
قلت: وهذا المعنى بعيدٌ جدًا، ذلك بأنَّه لم يحدث شيءٌ من الصحابة يُوقِعُ الوهمَ عليه، وكذا فهو لم يتوقف، ففرقٌ بين التوقف والإطالة، وأيضًا فإنَّ الصحابةَ ظنُّوا الوهمَ للإطالة لابما أُوْقِعَ عليه، ومردودٌ بالرواية الأخرى «قد نسي» أيْ: هو ولم يُنسِهِ أحدٌ.
-ثم قال: (( وقال ابن حجر: أي أوْقعَ في وهم الناس أي ذهنهم أنَّه تركها «وكان يقعد بين السجدتين» أيْ: يُطيل القعودَ بينهما «حتى نقول قد أوهم» أيْ: نظن أنَّه أسقط السجدةَ الثانية ) ).
قلت: لاينسى ذلك إلاَّ من نسي أنَّه في صلاة، وإنْ أرادَ أنَّه جلس للتشهد بدون السجدة الثانية فهذا قولُنا.
وبذا فتعريفُ الشُّرَّاح وأهلِ اللغة في هذا السياق كأنه ينحصِرُ في إسقاط ركعة، أو أنَّه أسقط قيامَه وركوعَهُ، أو السجدةَ الثانية، ظانًَّا القراءةَ أو التشهدَ, فلا يُعقل أنَّه قائمٌ ويتوهم السجودَ، أو جالسٌ فيتوهم الركوعَ!!.
-وقد يُقال: لعله وَهِمَ في عدد الركعات؟! فأقول: وهذا بعيدٌ لِمَا يلي:
أولًا: السياقُ لايحتمله.
ثانيًا: ماعلاقةُ الإطالة بالنسيان؟! وما علاقتُهما بالقيام والجلوس؟! إذ لو نسي عددَ الركعات فستكون الإطالةُ في كل رُكن لافيهما فقط.
ثالثًا: وهل من السُّنَّة الإطالةُ عند النسيان؟!.
رابعًا: كيف يَسوغُ للصحابة أنْ يظنوا أنَّ من دابِ نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعادتِه الوهمَ في عدد الركعات؟! وقد يُقال: وأنتم كيف تُجيزون ظنَّهم وَهْمَهُ في أيِّ قيام أو جلوسٍ هو؟! فنقول: عُلِم أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُسوِّي بين الركوع وقيامه والسجود وجلوسه، ما خلا