القراءةَ والتشهدَ، ولكنَّه أحيانًا يُطيل القيامَ الثاني وجلوسَ السجدتين مُخالِفًا عادتَه، فعندئذٍ يُظنُّ تَوَهُمُهُ القراءةَ أوِ التشهدَ.
خامسًا: إنْ كان حقيقةً قد نسي ذلك فما يُدريهم؟! بل ولا يَحُقُّ لهم أنْ يَظنُّوهُ إلاَّ بقرينةٍ، فالأصلُ أنْ يظنوا أنَّ هذه هي سُنَّةُ الصلاة وكفى، وليس هذانِ الرُّكنان مَظِنَّةَ الهَمِّ بعدد الركعات, أمَّا القرينةُ في ترجيحنا فهي التشابُهُ لهذه الأركان في إطالة المُكث، والتماثلُ في أوصافها، وبغير هذا فلا يَحُقُّ ظنٌّ لأحد، نعم هو بَشَرٌ ينسى ويَهِمُ، لكنْ أنْ يظنوا هذا الوهمَ سجيةً وديدنًا له وبلا قرينةٍ فلا.
سادسًا: هذا الوهمُ قد علِمناهُ، فنحن نقبضُ ونُشير، فنظن أحيانًا أنَّنا في القراءة أو التشهد.
سابعًا: ليس كلُ الصحابة يظنون نسيانَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل بعضُهم، ولعلَّهم الذين ما صَحِبوهُ كثيرًا، وكما في رواية أحمد (13350) وأبي عَوَانَةَ (1705) وعبدِ بنِ حُميد (1281) في مسانيدهم, وابنِ أبي شيبة في مُصنَّفِهِ (2961) :
« ... فَاسْتَوَى قَائِمًا حَتَّى رَأَى بَعْضُنَا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ، ثُمَّ سَجَدَ فَاسْتَوَى قَاعِدًا حَتَّى رَأَى بَعْضُنَا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ ... » .
ثامنًا: وأمَّا الشيءُ الذي لانُمَاري فيه أجمعون فهو: لو صَلَّى أحدُنا قابضًا في القيام الثاني بأُناسٍ لايعرفون الإطالةَ فيه مُطْلَقًا، فأطالهُ جدًا جدًا، فماذا سيظنون؟! لاشك أنَّهم سيظنون توهمَه أنَّه مازال قارِئًا، أو هم يتوهمون ذلك, وكذا جلوسُ السجدتين لو أطاله كثيرًا والمأمومون من عادتهم النَّقرُ!! فماذا سيظنون؟! فتدبَّرْ هذا واحفظْهُ.
تاسعًا: وثمةَ أمرٌ لايُمارى فيه أيضًا وهو: ما الركنان اللذان يَشتبِهُ أحدُهما بالآخَرِ لتماثلِهما، ويقعُ فيهما النسيانُ كثيرًا؟؟ فلا جوابَ إلاَّ السجدتان، ولَكَمْ سجدْنا ثلاثًا، فلو كانت السجدتانِ مختلفتينِ لَعَزَّ النسيانُ، ولو كان بين القيامين أو الجلوسين فُرقانٌ لمَّا ظُنَّ وهْمٌ ولا نِسيانٌ.