فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 153

ويَعلمُ هذا مَن صلَّى على جنبه أو مُستلقيًا عاجِزًا عن القيام، فهو ينسى أحيانًا أو كثيرًا في أيِّ رُكنٍ هو، وذلك لتشابه أوصاف الأركان كُلِّها, والله أعلم.

عاشرًا: أقولُ فاصِلًا بإذنه تعالى: ما العلةُ التي ظُنَّ بها الوهمُ؟! والجوابُ: هو ما في رواية الإسماعيلي التي ذكرها الحافظ: «قلنا قد نَسِيَ مِنْ طُولِ القِيَام» وهذه الزيادةُ عند أحمدَ (12783) وابنِ حِبَّانَ (1902) فهذه العلةُ تُجَلِّي أيُّ الأوهام مُرادٌ، أيْ: أنَّهم ظنوا توهُّمَ القراءةِ والتشهدِ لإطالته، ولاعلاقةَ للأركان الأخرى بالإطالة، بخلاف القراءة والتشهد فعَلاقتُهما مع القيام الثاني وجلوس السجدتين هي الإطالةُ والتماثلُ, ولا يُعقلُ وهْمٌ إلاَّ بالإطالة والتماثل، وهذا الوجْهُ وحدَهُ كافٍ، فَضُمَّ إليه ما تقدم، فتلك عَشَرَةٌ كامِلةٌ.

ومِمَّا يؤيِّدُ هذا الفهمَ أنَّ أحدَ إخوانِنا أطالَ قيامَه الثاني فإذا باثنينِ كنتُ بينهما قد سدلوا فإذا هم يقبضون!! ومرّةً أطلتُ جلوسَ السجدتين: فإذا بالذي يُصلِّي خلفي -وكان تُونسيًَّا- يبتدرني قائلًا: سبحان الله ظانًَّا توَهُّمي التشهدَ، ومرّةً أخرى أطلتُه فإذا بعراقيٍّ بعد فراغي من الصلاة قال: ظننتُ أنَّك نسيتَ جلوسَ السجدتين مُتوهِّمًا التشهُدَ!!.

فالشيخانِ كأنَّهما رويا القبضَ والإشارةَ بهذا الاستنباط والأصلِ، والأصلُ هو القبضُ والإشارةُ، ولو وُجِدَ فرْقٌ بين القيامين والجلوسين، أو كانا لايحفظانِ فيهما وصفًا، فكأنَّهُ لايجوز لهما وللعلماء يومئذٍ أنْ يمرُّوا بهما من غير كلام أو هَمْسٍ، إذ هم حَفَظَةُ الدين، بل إنَّ عدم ظهور القول في عصر الرواية بأنَّ وصفَ اليدين لم يُنقل دليلٌ على أنَّ الأمر لم يُشكِلْ عليهم وأنَّه موجودٌ في كتبهم، فهؤلاء الفُحُولُ، جِبالُ الحِفظ واقتفاءِ السُّنَّة كالسُّفيانينِ وأحمدَ وابن المديني والبخاري ومسلم والرَّازِيِّيْنَ أبي زُرعة وأبي حاتم وولدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت