وكذا النسائي والدارقطني لو لم يجدوا وصفَ اليدين لأخبروا بذلك ولو إشارةً أو مفهومًا، ولم يتركوا بيانَ ذلك لنا، ومن ثَمَّ فسكوتُهم دليلٌ على أنَّه محفوظٌ عندهم بِحِفظ الله, وما كان ليُتركَ لعُرْف الناس, ولو قيل لهم لماذا لم تنقلوه؟!.
لقالوا: أليس هو موجودًا في كذا وكذا.
ثم إنَّ البخاري (740) كأنَّهُ نقل القبضَ صراحةً للقيامين من قول سهل بن سعد: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ» ومعلومٌ أنَّ مكان اليدين في الركوع الرُّكَبُ وفي الجلوس الفَخِذان وفي السجود الأرضُ، فلم يبقَ إلاَّ القيامان، فيُحملُ الحديثُ عليهما، وهذا هو مذهبُ ابن باز رحمه الله وهو حقٌّ ما فيه خَفاءٌ.
وأمَّا جلوسُ السجدتين فترجم له بباب: المُكث بين السجدتين، وأورد تحتَه حديثَ البراء في تسوية الأركان الأربعة وحديثَ ثابت عن أنس، وبوَّب بابًا آخرَ وترجم له: باب سنة الجلوس في التشهد وساق تحته قولَ ابن عمر (827) : «إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِى الْيُسْرَى» ومعلومٌ أنَّ هذه الجِلسة للقعود بين السجدتين أيضًا، فلو كان فرقٌ بين الجلوسين لذَكَرَهُ، وكذا ساق تحته حديثَ أبي حُميد (828) وفيه فَرَّقَ بين جلوسي التشهد الأول والثاني، فلو كان جلوسُ السجدتين مُباينًا لهما لَلَزِمَهُ والرواةَ كُلَّهم من أبي حُميد إلى البخاري لَلَزِمَهم البيانُ أيضًا.
وأمَّا الإمامُ مسلمٌ فنقل الإشارةَ صراحةً من حديث ابن عمر، ولم يُفرِّق بين القيامين في حديث وائل كما في المشتبهة الأولى من فصل المُشتبهات القادم (الباب 27) والله أعزُّ وأجلُّ وأعلمُ.