فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 153

من النبوة إلى الرسالة، إذ الرسالةُ أسمى وأرفعُ من النبوة، فيكون المعنى أنَّه ما كان إلاَّ نبيًِّا فشرَّفَهُ وكرَّمَهُ بالرسالة، واللهُ أعْلَمُ.

قلت: وكذا ليس لهم ذلك في جوامع الكلم التي تكون كالقاعدة الفقهية، نصًَّا جامعًا يُؤخذُ منها أحكامٌ لاحَصْرَ لها كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحربُ خُدعةٌ» . [1]

وقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بِدعةٍ ضَلالةٌ» [2] وهذا قاله بعضُ أهلِ العلم خَشيةَ أنْ يُحَجَّرَ النصُّ على حوادثَ قليلةٍ. [3]

وكذا أفعالُ الصلاة، فهي مِمَّا يُتعبَّد بفعله، فليس للصحابة أو غيرهم إلاَّ أنْ يُصوِّروا الفعلَ كما هو، بل ويفعلونه أمامَ الناس, وهذا بخلاف إخبارهم عن قصةٍ ما، فلهم روايةُ معناها, وأمَّا ألفاظُهم الحافِظةُ للدين أوِ المُصَوِّرةُ لتلك الأفعال فلا تَسَلْ عن حُسنِها وموافقتِها للواقع، وليس من الحُسن في شيء أنْ يُعبَّر عن الخصوص بالعموم، ولادليلَ على التخصيص، فأنَّى معرِفتُهُ؟! وعلى كلٍ وإنْ جازتِ الروايةُ بالمعنى، فهذا المعنى لايزال قاصِرًا عن إدراك جمال اللفظ أو معناه، لكونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أ- (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (.

ب- أُوتيَ جَوامِعَ الكَلِم كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عند مسلم (523) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ, وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ, وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ, وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا, وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» .

(1) أخرجَه البخاري (2866) (2865) ومسلم (1739) (1740) كلاهما من حديث جابر وأبي هريرة، وهو في صحيح الجامع عن ثلاثة عشر صحابيًا.

(2) رواه مسلم (867) من حديث جابر.

(3) انظر إرشاد الفحول (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت