فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 153

فقولُ الألباني رحمه الله آنفا: (هكذا الناس يفعلون) أو (هكذا وجدناهم) وأعني به الفعلَ المجرَّدَ عن النص لا يُمكن أنْ يُعلَّق به حكمٌ، لاستحالة ضبطِهِ، إذ يجوز أنْ يكون الأكثرُ لا الجميعُ على خِلاف السُّنة, وهذا هو الغالبُ والواقعُ.

وهو معلومٌ من مثل قولِ أنس السابق:» لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ ... «بل ويجوز أنْ يكون حالُ الناس وفعلُهم في زمانٍ خِلافَ حالهم وفعلهم في زمن آخر، وهذا التناقضُ مِمَّا لا يكون في الدين، فلذا أرشدنا اللهُ وهو العليمُ الحكيمُ عند التنازع أنْ نحتكم اليه ورسولِه فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا (. [1]

فلم يَرْدُدْنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى ما عليه أكثرُ الناس بل ولا حتى إلى ما عليه أكثرُ العلماء، لأنَّ العلماءَ أنفسَهم مأمورون بالعودة إلى ذلك، فَهُم وسيلةٌ لفهم النصوص لانصوصٌ، وفرقٌ بين الشيء ووسيلته، ولهذا الكلام تَتِمَّةٌ فانظرْها في المُشتبِهة الخامسة (تعطيل النصوص) .

(1) النساء: الآية [59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت