والتبديل والزيادة والتنقيح في أثناء المقابلة؛ لأن أجوبة المفحوص تكون حرة ومنسابة بشكل تلقائي وعفوي، من الصعب ضبطها بشكل معياري مقنن. ويمكن للباحث أن يمزج بين الطريقتين: المقننة وغير المقننة من أجل استكشاف المعلومات، وتحصيل البيانات. أما مقابلة التعمق غير الموجهة، فيقول عنها ديوبولد ب. فان دالين:"تكون المقابلة غير الموجهة، والتي غالبا ما تصطبغ بخواص التحليل النفسي، أنسب الطرائق للوصول إلى استبصارات بالدوافع الخفية أو الكامنة، والاتجاهات غير المعترف بها، والآمال والمخاوف والصراعات الشخصية، والعلاقات الديناميكية بين الاستجابات. فبدلا من توجيه عدد من الأسئلة المباشرة أو المحددة سلفا، للحصول على عناصر معينة من المعلومات، يسمح الباحث للمفحوص بالتحدث بحرية، وبصورة كاملة، فيما يتعلق بقضية أو واقعة أو علاقة معينة. وبينما يحكي المفحوص قصته، يعمل الباحث كمستمع جيد، يدخل همهمة فطنة أو ينطق عبارة مثل"هذا أمر ذو بال"أو"استمر"، أو سؤالا عاما، لكي يستثير تدفق المحادثة. وحينما تقترب المقابلة من نهايتها، قد يسأل بعض الأسئلة المباشرة لكي يملأ الثغرات ويكمل المناقشة. وعن طريق وضع قيود قليلة على اتجاه المناقشة. وتشجيع مدى واسع من الاستجابات، يحصل الباحث على صورة طبيعية ممثلة لسلوك المفحوص، ويكتسب استبصارا بخصائص وأعماق اتجاهاته ودوافعه وعواطفه ومعتقداته." [1]
وهناك أيضا المقابلة المركزة التي تركز"الانتباه على خبرة محددة مر بها المفحوص. فإذا كان قد شاهد مسرحية أو قرأ كتابا. يبذل الباحث جهدا لمعرفة الآثار الخاصة التي أحدثتها هذه الخبرة فيه. ولكي يسبر الباحث اتجاهات المفحوص، واستجابته الانفعالية، عليه أن يحلل المسرحية أو الكتاب تحليلا كاملا قبل مقابلته؛ وبعد أسئلة تستخدم كإطار للمناقشة؛ ويقصر المحادثة أثناء المقابلة على القضايا المتعلقة بهذا الموضوع. ويسمح للمستفتى بأن يعبر عن نفسه تعبيرا كاملا، على أن يوجه الباحث خط تفكيره. [2] "
(1) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:441.
(2) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:442.