فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 281

الطبقتين: الشعبية الفقيرة والبورجوازية الثرية. ومن ثم، فالتعليم المجزوئي تعليم قائم على بيداغوجيا الكفايات التي تستهدف البحث عن القدرات الكفائية لدى المتعلم، بمراقبة أداءات وإنجازات طوال سيرورة التعلم، ووضعه في وضعيات معقدة أو أقل تعقيدا لاختبار أدائه السلوكي، وتقويم كفاءاته وقدراته في التعامل مع مشاكل الواقع المحيطة به. ويراعي هذا التعليم الفوارق الفردية، وينكب على ظاهرة اللاتجانس، بدراسة كل حالة فردية، ودعم كل متعلم، وتحفيزه على إبراز قدراته وميوله واستعداداته، سواء أكان ذلك في حلقة واحدة أم في حلقات متعددة متواصلة؛ لأن المقياس-هنا - ليس هو الدرس الذي ينتهي داخل حصة زمنية محددة، كما في التعليم الموسوعي، بل الحلقة الديدكتيكية المتوالية التي تمتد عبر حصتين فأكثر.

ومن الحلول الأخرى لتفادي مدرسة الفوارق الطبقية، والحد من الاختلال الاجتماعي، اللجوء إلى دمقرطة التعليم، ويطلق هذا المفهوم على"العملية التي يتم بموجبها توفير الموارد البشرية والمادية والمالية الضرورية داخل الوسط المدرسي، لنقل المعارف إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. يضاف إلى ذلك اقتناع السياسة التربوية، واعتراف بما يترتب عن هذا التوجيه." [1]

ويمكن تحقيق دمقرطة التعليم بتحقيق مفهوم تكافؤ الفرص الذي صار شعارا جميع الشعوب، سواء أكانت متقدمة أم نامية منذ 1948 م، مع تبني هيئة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتضمن لمادتين أساسيتين:"لكل شخص الحق في التربية والتعليم اللذين يجب أن يكونا مجانيين على الأقل فيما يخص المرحلة الابتدائية والتربية الأساسية، و"لكل شخص الحق بالمشاركة بحرية في الحياة الثقافية للمجموعة"، فهاتان المادتان تشيران إلى الحق في التربية والتعليم للجميع.".

وإلى جانب مجموعة من الحلول المقترحة التي أجملناها في تعميم التعليم، وتوحيده، وتحقيق الجودة، ودمقرطة التعليم، نرفض أن تتحول المؤسسة التربوية إلى مؤسسة الثكنة، أو فضاء بيروقراطي، يكرس التمييز العنصري، ويؤجج الصراع الطبقي، أو يتم إصلاحها خارجيا، بل

(1) - أحمد أوزي: نفسه،139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت