آليات تقنية مختلفة لمقاربة المضامين والمحتويات استقراء واستنباطا، كما ذهبت إلى ذلك دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية، و ما ذهب إليه أيضا جوزيف دينر (J.Dunner) في كتابه (قاموس علم السياسة) ... [1]
بيد أن هناك من يعتبرها مجرد تقنية وأداة في عملية الوصف، مثلها مثل: المقابلة، والملاحظة، والاستمارة، والروائز، والاختبارات التقويمية، ولم تصل بعد لتكون منهجية عامة في تحليل المعطيات، وتجميع البيانات، كما يذهب إلى ذلك بيرلسون (B.Berelson) ...
ولكن هناك من الباحثين من يعتبر تحليل المضمون أسلوبا في التحليل والمعالجة والتفسير والتقويم والتأويل. ومن هنا، فالأسلوب هو الذي يحدد مادة الدراسة، هل هي من طبيعة نفسية أو اجتماعية أو تاريخية أو تربوية أو ديداكتيكية ... ؟ كما يذهب إلى ذلك لويس ديكستر (. L.Dexter) ، وكارل وارجيرون (K.Wargeron) ، وريتشارد باد (R.Budd) في كتابه: (تحليل المضمون في الاتصال) ... [2]
وإذا انتقلنا إلى الثقافة العربية، فإن السيد يس وجمال زكي في كتابهما (أسس البحث الاجتماعي-1966 م) ، وعبد الباسط محمد في كتابه (أصول البحث الاجتماعي-1971 م) يعدون تحليل المضمون أسلوبا علميا في وصف المحتويات الاتصالية كما وكيفا. أما زيدان عبد الباقي في كتابه (وسائل الاتصال في المجالات الاجتماعية والتربوية والإدارة الإعلامية -1974 م) ، فيجعل من تحليل المضمون منهجية وأداة للوصف والتحليل والمعالجة والاستنتاج في آن معا [3] . ومن جهة أخرى، يعد أحمد أوزي تحليل المضمون أداة وتقنية وصفية للملاحظة والتحليل. وفي هذا الإطار، يقول أحمد أوزي:"يعد تحليل المضمون مجموعة"
(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2008 م، ص:74.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:74.
(3) - نادية سالم: (إشكاليات استخدام تحليل المضمون في العلوم الاجتماعية) ، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت، العدد الثالث، سنة 1983 م، ص:43 - 59.