فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 281

من تقنيات التحليل للمادة الإعلامية، وهو ليس أداة، وإنما جملة من الأدوات. أو بتعبير أدق، إنه أداة متميزة بتنوع كبير في أشكالها، وقابلة للتكيف مع مجالات عديدة ذات طبيعة إعلامية.

إن تحليل المضمون عملية ذهنية متطورة ومتغيرة، تتلون وتتخذ شكل البحث، وتساير طبيعته. ومهما كان نوع الجهد الذهني المبذول في ممارسته، فإنه في نظرنا يظل أداة هامة من أدوات جمع البيانات، وشكلا من أشكال البحث، واستقصاء الحقائق. ولأجل ذلك كان تحليل المضمون في شكله الأولي والتلقائي قديما قدم الإنسان. فهو عمل ذهني يقوم به في كل لحظة من لحظات حياته بكيفية طبيعية. فحياة الإنسان كلها تقوم على التفاعل والتواصل مع غيره. وينعدم هذا التواصل والتفاهم، إذا عجز الطرف الآخر عن فهم سلوكنا، وتفسيره بمختلف أشكاله التعبيرية." [1] "

ويذهب عبد الكريم غريب المذهب نفسه، حينما يعتبر تحليل المضمون تقنية أو أداة للبحث الوصفي. وفي هذا الصدد، يقول الباحث:"لابد من الإشارة في بداية هذا المجال، إلى أننا في تحليلنا نعتبر تقنية تحليل المضمون أداة، شأنها شأن مختلف أدوات البحث التي يمكن أن توظف في منهج البحث العلمي (استمارة، ومقابلة، وتحليل إحصائي، وملاحظة، وتجريب ... ) .ولذلك، فإننا عندما نتحدث عن خطوات تقنية تحليل المضمون، فإننا نقصد بذلك، المراحل الضرورية التي يتبعها الباحث خلال إعداد هذه التقنية وتوظيفها." [2]

ويذهب كل من الدكتور لؤي عبد الفتاح والدكتور زين العابدين حمزاوي، في كتابهما (أساسيات في تقنيات ومناهج البحث) ، إلى أن تحليل المضمون منهجية للتحليل والدراسة في العلوم القانونية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يقول الباحثان:"ويتيح منهج تحليل المضمون، بصفة عامة، تحليل سلوك الأفراد والشخصيات ومواقفهم من خلال المواد التي يكتبونها أو"

(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2008 م، ص:74 - 75.

(2) - عبد الكريم غريب: نفسه، ص:230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت