الوثائق والمعطيات قراءة أولية، مع اختيار الرموز المناسبة وتحديدها، وتتبع سيرورة ترميز الوثائق، فتحليل النتائج وتأويلها، ثم الإخبار بالنتائج [1] .
وعليه، تنبني منهجية تحليل المضمون على خطوات رئيسة، يمكن حصرها في مرحلة اختيار متن البحث الملائم، أو انتقاء العينة المدروسة التي تتمثل في الوثائق والإرساليات السمعية والمكتوبة والمصورة اعتمادا على معايير ومحكات ومؤشرات علمية دقيقة، مع تحديد حجمها ومجالاتها بغية استنطاقها معجميا، بتوزيعها إلى تيمات متعددة، وتصنيفها ضمن فئات أساسية وفرعية، كأن تكون تلك الوثائق رسائل إعلامية، أو جرائد، أو مجلات، أو كتبا، أو إشهارا، أو خطبا سياسية وحزبية، أو رسوما وصورا، أو تسجيلات ... ويكون الاختيار فعلا نابعا من فرضية البحث وأسئلته وإشكالاته الرئيسة.
وإذا كانت العينة في البحوث التجريبية أو الوصفية تعتمد على اختيار الأفراد أوالجماعات، فإننا في تحليل المضمون نتعامل مع الوثائق والإرساليات مهما كان نوعها. ومن ثم، لابد أن تكون الوثائق المحصلة تمثيلية، ويتم تحليلها بشكل شامل لتخدم أهداف الفرضية، أو تعمل على تحقيق غايات البحث. ولابد من توثيق الوثائق، والتثبت من صحتها انطلاقا من النقد الداخلي والنقد الخارجي، ومقارنتها بالوثائق الأكثر ملاءمة للأهداف المسطرة في البحث.
وبعد ذلك، ننتقل إلى مرحلة تحليل المتن أو المحتوى، بتفريع الملفوظات إلى فئات متدرجة ومرموزة، وتجريد التيمات الأساسية، وتحديد المؤشرات الفرعية، مع التعريف بالمفاهيم والمصطلحات الإجرائية التي سيشتغل عليها الباحث الفاحص، كأن ندرس مثلا ما قيل عن لوحة (موناليزا جيوكاندا) ليوناردودافنشي لتحليل مضامينها، ومعالجتها، وتأويلها.
وبعد ذلك، تأتي مرحلة القياس والحكم، بمعنى أن نقيس الجمل والكلمات والعبارات والمؤشرات كميا ورمزيا، بإحصاء تواترها وتواردها وحضورها وغيابها، مع ترتيب الرموز بشكل تصاعدي أو تنازلي، والحكم على فئة أو تيمة أو مؤشر، في ضوء أهميته الرقمية والكمية