وبلورتها. في حين، إنه لايستغني عن التحليل الكمي لصياغة البيانات على شكل جداول للاطلاع عليها بسهولة، والوقوف عند النتائج العامة بشكل واضح ومبسط." [1] "
أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فهي مرحلة الفهم والمعالجة والاستنتاج، ويعني هذا أن تحليل المضامين يستوجب معالجة الإرساليات والمحتويات والخبرات كيفيا وكميا، بتوظيف الحساب الإحصائي لمعرفة التكرارات والترددات، ثم استعمال مختلف البيانات الإحصائية من متوسطات، وجداول، ومبيانات، ودوائر، ونسب مائوية، وصور، وأشكال، لتحصيل النتائج الثابتة واليقينية. أي: لابد من دراسة البيانات في ضوء آليات الإحصاء الوصفي والاستنتاجي. وهكذا، تعالج المحتويات بطريقة إحصائية قصد تحقيق نوع من الصدق والثبات والموضوعية العلمية. وبعد ذلك، نحاول فهم النتائج وتفسيرها من أجل التأكد من صحة الفرضية أو بطلانها. ومن ثم، نرصد مختلف النتائج المتوصل إليها في علاقة بالفرضية الرئيسة، مع تعداد مجموعة من الاقتراحات والتوصيات. وعليه، تهتم منهجية تحليل المضمون بجرد المؤشرات والمحتويات الدلالية، ثم تجميعها في تيمات، ثم تصنيفها في فئات ومقولات عامة، ثم ترتيبها بشكل متدرج ومرموز، مع الانطلاق فعلا من فرضية مسبقة لها أهمية كبرى في الاستدلال والاستقراء. وينتهي البحث دائما، في تحليل المضمون، بمعالجة البيانات والمضامين قياسا وإحصاء، لتعقبها عمليات الفهم والتفسير والتأويل بغية استخراج النتائج والاقتراحات والتوصيات.
ويرى فرانسوا ديبيلطو (Francois Depelteau) أن هناك خمس خطوات إجرائية لتحليل المضمون هي: جمع البيانات تصنيفا وتقويما وتوثيقا، وإعداد روائز اختبارية من خلال تحليل محتوى ما، وفق سؤال الانطلاق أو سؤال الفرضية التخميني. وبعد ذلك، تقرأ تلك
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:88.