فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 281

وعلى العموم، يمكن تحديد مجموعة من الخطوات المنهجية في التعامل مع تحليل المضمون؛ حيث نسمي المرحلة الأولى ماقبل التحليل التي نركز فيها على اختيار العينة، سواء أكانت شفوية أم مكتوبة أم مصورة، فنجمع الوثائق والإرساليات والنصوص والكتابات والخطابات المتنوعة والمختلفة، فنوثقها بشكل جيد، في علاقة مع صاحبها وعصرها. أي: نضعها في سياقها الخاص والعام. وبعد ذلك، نقرأ المحتويات قراءة عميقة لتبيان المشترك والمختلف، ونقسمها إلى فقرات ومتواليات معنونة، ثم نضع ملخصا عاما، ثم نقسمها إلى فئات ومؤشرات وتيمات وتحققات. ولابد من تحديد فرضية الموضوع، وتبيان أسئلتها وإشكالياتها المتنوعة. كما يستلزم الموضوع المعطى أو المدروس تسطير مجموعة من الأهداف والغايات، مع تبيان أهمية البحث وقيمته، وتعداد العناصر التي يمكن تناولها. وبعد ذلك، تأتي عمليات الجرد، والتصنيف، والمعالجة، والفهم، والتأويل، والاستنتاج.

أما المرحلة الثانية من مراحل المنهجية، فهي مرحلة الاستثمار الماديالتي تتمثل في تصنيف المحتويات المضمونية في فئات ومقولات دلالية، في شكل جداول وخانات معينة، تشمل الفئات والتيمات والمؤشرات الدلالية، بتحديد المتكلم، والمادة المضمونية، والمتلقي، والهدف، والنتيجة، والطريقة الشكلية واللغوية والأسلوبية. ويعني هذا أننا نقوم بتجميع المحتويات والمؤشرات الدلالية ضمن تيمة موضوعاتية متنوعة ومختلفة. وبعد ذلك، ندرجها ضمن فئة معينة. وهنا، نقوم بعملية القياس والإحصاء والتكميم لتصنيف المواد المتجانسة والمتكررة ضمن فئة معينة، وهكذا، دواليك.

ولابد من ترقيم المواد المضمونية، وتعدادها، وترميزها. وفي هذا السياق، لابد من الحديث عن التحليلين: الكمي والكيفي. ويسعى التحليل الكمي"إلى معرفة تكرار مفهوم معين وقياسه، فإن التحليل الكيفي يسعى إلى تحديد أهمية ظهور أو اختفاء مضمون آخر. والباحث بحاجة إلى التحليل الكيفي خلال القراءة التمهيدية للمضمون المراد معالجته، بقصد تكوين الفروض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت