ويمكن في تحليل المضمون استخدام أكثر من وحدة واحدة، كالجمع بين وحدة الموضوع ووحدة المساحة مثلا، ولاسيما عند استشعار أهمية استخدام أكثر من وحدة واحدة بالتحليل [1] .
وعليه، تستلزم منهجية تحليل المضمون الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف قال المتكلم أو الكاتب مضمونه الشفوي أو المكتوب؟ ويحيلنا هذا المضمون على ماهو شكلي وكيفي وتقني، أو قد يحيلنا ماديا وموضوعاتيا على سؤال المضمون أو الموضوع: ماذا قال أو كتب؟ أو يحيلنا كذلك على سؤال الوظيفة أو المقصدية: لماذا قال ما قاله؟ ويعني هذا أن هناك أسئلة الشكل والمضمون والمقصدية.
وللتوضيح أكثر، تؤدي الآليات الشكلية دلالات سيميائية هامة، كتكرار الكلمات تواردا أو ترددا، وتحديد نوع العبارات المستخدمة، وتبيان تأثيرها الذهني والوجداني والحركي، والاهتمام بالإخراج النصي أو الإذاعي والتلفزي أو السينمائي، والتركيز على العبارات من حيث شدتها صوتا وانفعالا، وتبيان طبيعة بيانها: هل هو شديد اللهجة، أو أنه بيان بلهجة دبلوماسية .... ولا ننسى دراسة مساحة الملفوظ الدلالي وزمانه، خاصة إذا كان رسالة إعلامية تلفزية أو إذاعية، أو تعلق بالرسالة الإعلامية المكتوبة في الجريدة، دون أن نغض الطرف عن موقع المادة، من حيث إقبال الجماهير عليها.
أما على مستوى الجوهر أو المادة أو المحتوى، فلابد من معرفة الموقف من موضوع البحث، والتيقن من مدى أهميته وقيمته، وتبيان مختلف الظروف الخاصة والعامة التي ارتبطت بصدور المضمون، وأثر ذلك كلهفي الأسلوب من حيث الجوهر، وتبيان مؤشرات الخبر، من حيث زمانه، ومكانه، وموقعه، وظروفه المختلفة، والتثبت من موضوعية صاحب الرسالة أو من ذاتيته، وتحديد فئة الجمهور المخاطب: من هو؟ وما نوعيته؟ وماحجمه؟ ...
أما على مستوى الوظيفة أو المقصدية، فلابد من تبيان مختلف الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تهدف إليها المادة الاتصالية [2] .
(1) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29 - 30.
(2) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29 - 30.