حياتهم ومجالهم الخارجي، ويضفون بها معاني ودلالات على محيطهم عبر ما يعتمدونه من رموز وطقوس ومعتقدات وإيديولوجيات وتمثلات وآراء وأدوار اجتماعية، وما إلى ذلك. [1] ""
ويستند المنهج الكيفي إلى مجموعة من الأدوات المقابلة لماهو كمي، مثل: الملاحظة الميدانية، والملاحظة بالمشاركة، والمقابلة المباشرة، والاستبيان، والندوات، وسبر الرأي العام، والمعايشة، وتحليل المضمون، ودراسة الحالة، والملاحظة الميدانية، والمسح الاجتماعي، وتقنية المجموعة البؤرية، والسير الذاتية، وتحليل النصوص الشفوية (أمثال، وحكايات، وأشعار، وأغان، وخرافات، وأساطير، وطقوس ... ) ، والاستعانة بالنصوص المكتوبة (وثائق، وعقود، وتقارير، وأوصاف إثنوغرافية، وكتابات صحفية، وكتب تربوية، وتقارير الرحلات، ومذكرات، ومخطوطات ... ) ، وتحليل الصور والأيقونات والمخططات البصرية ...
وإذا كان المنهج الكمي يتميز بالطابع الموضوعي والوضعي. فضلا عن تميزه باليقين العلمي، واعتماده على الإحصاء الكمي، وتمثل القياس التجريبي، فلا يعني هذا أن المنهج الكيفي دون مستوى المنهج الكمي؛ لأننا نحتاج إلى الطرائق الكيفية بشكل كبير، عندما يستلزم الموضوع السوسيولوجي ذلك، فيصبح المنهج الكمي طريقة غير مجدية مهما كانت أهميته العلمية كبيرة جدا.
وأكثر من هذا يصعب جدا، في استطلاع الرأي، الاعتماد على المقاييس الكمية والإحصائية، دون اللجوء إلى التقنيات الكيفية لتميم البحث، ودراسة الظاهرة السوسيولوجية فهما وتفسيرا. ويعني هذا أن المنهجين مفيدان ومجديان معا على مستوى التطبيق العملي، على الرغم من الاختلافات الموجودة بينهما في كثير من المنطلقات الإبستمولوجية والنظرية والإجرائية. وفي هذا الصدد، يقول المختار الهراس:"وبسبب هذه الاختلافات، يصير الجمع بين المناهج الكمية والكيفية في بعض الأبحاث مصدر إثراء، ومسلكا نحو شمولية المقاربة، وأداة لسد الثغرات وتحقيق التكامل بين زوايا نظر متباينة، بحيث تكون النتائج المحصل عليها باعتماد طرق منهجية مختلفة في دراسة الموضوع نفسه أكثر مصداقية وإقناعا."
(1) - المختار الهراس: (مقدمة) ، ص:10.