فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 281

وعليه، فلامناص من استعمال المناهج الكيفية، ولامحيد عن السعي إلى تدقيق تقنياتها، وضبط تطبيقاتها وفقا للشروط المحلية والمجتمعية العامة، وتحسين أساليب معالجة المعطيات الناتجة عن استعمالها، وصولا إلى بلورة طرق ناجعة في تحليلها وتحويلها إلى نص مكتوب تتوافر فيه الشروط المطلوبة. [1] ""

وعلى الرغم من أهمية المنهج الكيفي، فثمة مجموعة من السلبيات التي تتعلق بتقنيات المنهج الكيفي وأدواته، مثل: نسبيتها في الوصول إلى اليقين العلمي، والعجز عن تحقيق الموضوعية المطلقة، واختلافها من مجال أو مكان إلى آخر، وتغيرها أيضا من زمان إلى زمان. ناهيك عن الأخطاء التي تنتج عن عدم التحكم في تلك التقنيات والمقاييس والاختبارات الكيفية، أو استيرادها من الغرب جاهزة دون المساهمة في إبداعها أو تطويرها أو تكييفها مع بيئة الدراسة. وفي الصدد، يقول محمد عزت حجازي:"ويشيع من أدوات جمع المعلومات الملاحظة والاستبار واستمارة الاستبار، والاستخبار، فضلا عن بعض مقاييس الاتجاهات والاختبارات. ولاغبار على كل من هذه الأدوات في حد ذاتها، ولكن الخطر في استعمالها بطريقة خاطئة (ولكل منها إمكاناتها وحدودها) أو الاعتماد عليها وحدها (وهناك أدوات قد تلائم البحث الاجتماعي أكثر منها، مثل تحليل المضمون، والتحليل التاريخي المقارن، وغيرهما) .ومعروف أن تلك تخضع للنسبية الحضارية، أي ترتبط قيمتها وجدارتها بالسياق الحضاري الذي تعد وتستعمل أصلا فيه. ومن هنا يكون استيرادها من سياق حضاري إلى آخر، واستعمالها بدون تعديلات جوهرية، أمرا غير مقبول. والقول الذي يتردد كثيرا عن تطويع أدوات جمع المعلومات وتقنيتها ليتوافر فيها الصدق والثبات المطلوب توافرهما في أية أداة مقبولة علميا، لايتجاوز حدود الكلام والنوايا إلا في حالات نادرة، ويقتصر في الأغلب على بعض الإجراءات الشكلية التي لاتحقق شيئا مهما." [2]

(1) - المختار الهراس: (مقدمة) ، ص:9.

(2) - محمد عزت حجازي: (الأزمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي) ، نحو علم اجتماع عربي: علم الاجتماع والمشكلات العربية الراهنة، سلسلة كتب المستقبل العربي، العدد 7، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1989 م، ص:24 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت