ومن جهة أخرى، أهم شيء في المادية التاريخية هو منهجها الدياليكتيكي الذي يتحكم في الممارسة بالتعديل والتصحيح والتغيير. ومن ثم، فقوانين الديالكتيك المادي - حسب فردريك أنجلز (Friedrich Engels) [1] - ثلاثة هي:
(قانون وحدة المتناقضات وصراعها. بمعنى أن المتناقضات الجدلية توجد داخل الشيء الواحد، وأنه لايمكن الفصل بين الشيء وتناقضه، أو الفصل بين الأطراف المتناقضة عن بعضها البعض. كما أن أشياء العالم تتكون من المواد الجامدة والحية. وعلى الرغم من تنافر الضدين وتناقضهما فهما متلازمان جدليا، وهذا التناقض أو الصراع هو أساس التطور والنمو. ويقول لينين:"إن النمو هو صراع الأضداد". ومن ثم، فهناك نوعان من التناقضات: تناقضات داخلية تقع داخل الشيء الواحد، وتناقضات خارجية بمثابة صراع الشيء مع محيطه الخارجي. لذلك، فالتناقضات الداخلية أهم من الخارجية. وفي هذا، يقول ماوتسي تونغ:"يعتبر الديالكتيك المادي أن الأسباب الخارجية هي شرط التبدل، والأسباب الداخلية هي أساس التبدل. والأسباب الخارجية إنما تفعل فعلها عن طريق الأسباب الداخلية. فالبيضة تتبدل في درجة حرارة ملائمة فتصير كتكوتا، ولكن الحرارة لاتستطيع أن تحول الحجر إلى كتكوت، لأن أساس التبدل في الأول يختلف عنه في الثاني [2] ."
كما تميز المادية الجدلية بين التناقضات الداخلية والخارجية، تميز أيضا بين التناقض الأساسية والتناقضات الثانوية. فالتناقض الأساس هو الذي يقوم بالدور الحاسم والمؤثر في الصراع. في حين، يعد دور التناقض الثانوي مكملا وهامشيا. وفي هذا الصدد، يقول ماوتسي تونغ:"ثمة تناقضات عديدة في عملية تطور شيء معقد. ومنها تناقض هو بالضرورة التناقض الرئيسي الذي يحدد وجوده وتطوره، وجود التناقضات الأخرى أو يؤثر فيها. [3] "
(1) - فردريك إنجلز (1820 - 1895 م) فيلسوف ألماني ورجل صناعة، وضع أسس الماركسية مع صديقه كارل ماركس. نشر كتابه (حالة الطبقة العاملة في إنجلترا) ، وأصدر مع ماركس بيانهما المعروف ببيان الحزب الشيوعي.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:95.
(3) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:95.