الثانى الهجرى- وهذا ما لاحظه جرفينى أيضا- فإن برجشتراسر استنتج من هذا التشابه أن «تطور الفقه الشيعى كان متأثرا بفقه السنة» [222] . وإلى جانب المادة التى جمعها جرفينى فقد أضاف برجشتراسر كذلك كتب الاختلاف مثل كتاب/ «اختلاف الفقهاء» للطبرى. وقد خرج من كل هذا ليثبت أن كتاب «مجموع الفقه» يتفق في نقاط كثيرة مع فقهاء العراق مثل أبى حنيفة والأوزاعى وسفيان الثورى وأبى يوسف والشيبانى [223] وأن الاصطلاحات الفقهية الواردة بالكتاب هى بعينها الاصطلاحات السائدة في العراق [224] . ولاحظ برجشتراسر كذلك أن مثل هذا التشابه الذى يطلق عليه لفظ «استقبال «Rezeption كان شكليا سطحيا أكثر منه منهجيّا، أى أن منهج مدرسة العراق في التفكير الفقهى لم يطبق فيه بعمق. ولا يعتبر برجشتراسر هذه الظاهرة دليلا على قدم هذا الكتاب، بل يراها قصورا في الفهم [225] . وعلى ذلك يرى برجشتراسر أن كتاب «مجموع الفقه» إنما نشأ في منتصف القرن الثانى الهجرى، أى في عصر ازدهار مدرسة العراق في الفقه أو في وقت تال لذلك التاريخ [226] .
أما شتروتمان فقد اعتمد في دراسته على ما أسماه بالتناقضات الداخلية التى تبدو من مقارنة مضمون كتاب «مجموع الفقه» بالروايات التى في كتب الزيدية [227] . وبدلا من أن يرى شتروتمان في هذه التناقضات أو الاختلافات على ظهور كتاب «مجموع الفقه» في فترة كانت آراء أتباع على فيها لا تختلف عن آراء فقهاء السنة إلا اختلافا طفيفا [228] ، فقد رأى أن في هذا دليلا على عدم أصالة الكتاب [229] .
(222) المرجع السابق ص 121.
(224) المرجع السابق ص 122
(225) المرجع السابق ص 123
(226) المرجع السابق ص 124
(227) انظر شتروتمان في مجلة Islam ,13 /27 ff:
(228) انظر ما كتبه ماديلونج S.Madelung ,a.a.O.,47
(229) كان شتروتمان يذكر زيدا الذى جاءت آراؤه خارج كتاب «مجموع الفقه» بأنه زيد الأصلى، انظر المرجع السابق 36.