هو حماد الرّاوية، ذكر الهيثم بن عدى- وكان راويته- ان اسمه حماد بن ميسرة، وذكره المدائنى باسم حماد بن سابور (انظر: كتاب الأغانى(بولاق) 5/ 164، (دار الكتب 6/ 70) ، ولد سنة 75 هـ/ 694 م. وهناك خلاف في عام وفاته بين عامى 155 هـ/ 771 م- 158/ 774 م. وصفه ابن المعتز في طبقات الشعراء (ص 69) إذ ذكره مع سميه حماد عجرد وحماد بن الزبرقان بأنه «شاعر مفلق» . وهو من الشعراء الذين هجروا بغداد في عصر المنصور، ولم يبق لنا من أشعاره إلّا النزر اليسير (فى كتاب الأغانى مثلا) . ولم تكن مكانته لشعره، بل كانت في المقام الأول لمعرفته الشاملة بالشعر العربى القديم وبروايته. وتتفق المصادر على قوة ذاكرته وكثرة رواياته للشعر، وما يرتبط بذلك من أخبار. وإلى جانب هذا فقد قيل عنهإنه لم يكن لديه تحرج العلماء، ولم يكن موضع ثقة. وليست لدينا، حول دوره في رواية الشعر العربى القديم دراسة نقدية من شأنها أن تفحص بتحليل كل المعلومات الخاصة وأن توضح ما إذا كان من الممكن حقا أن نقول بأن «أصالة الشعر الذى وصل إلى حماد من عصور سابقة قد ضاعت بين يديه» (انظر. (Ahlwardt ,Bemerkungen 15: وعلى كل حال فلسنا نميل لعدة أسباب إلى الأخذ بالرأى القائل بأن ما ضاع على يد حماد وخلف الأحمر كان كثيرا جدّا [271] . فلم يكونا وحدهما في ميدان رواية الشعر، كما لم يكونا أول رواته على الرغم من قول ابن سلّام الجمحى في طبقات فحول الشعراء/(ط شاكر ص 40 - 41) . فقد عرف الجيلان السابقان أو الأجيال الثلاثة السابقة عددا من رواة الشعر العربى القديم. لقد وجدت إلى جانب الاتهامات الصادرة في الغالب من المنافسين له في مدرسة البصرة أحكام أخرى إيجابية كثيرة تشهد بمكانته. فعالم كبير هو أبو عمرو بن العلاء (المتوفى 159 هـ/ 776 يفضله على نفسه(الأغانى، بولاق 5/ 165، دار الكتب 6/ 73) . وروى الأصمعى عنه كثيرا من الأشعار، منها
(271) انظر بروكلمان، الملحق الألمانى 1/ 111.