القسم الأكبر من شعر امرئ القيس (مراتب النحويين لأبى الطيب اللغوى 72) .
ولا بد أن نضع في اعتبارنا تلك الحقائق التاريخية حول التدوين، فلم يكن الأمر مجرد رواية شفوية لشعر جمعه حماد ومعاصروه لأول مرة، فحماد لم يكن إلا راوية شعر سبق أن دوّن قسم منه في دواوين أو في صحائف أو في أجزاء متفرقة هنا وهناك. وثمة خبر بأنه اشتغل بالشعر بعد أن وقع في يده كتاب يضم شعر «الأنصار» وأن ذلك دفعه إلى عمله [272] ، وهذا الخبر يدل على وجود تدوين سابق للشعر. لقد كانت لديه مجموعات من هذا الضرب، ويدل على ذلك خبر هام رواه هو، فقد أرسل الخليفة الأموى الوليد بن يزيد (المتوفى 126 هـ/ 744 م) فى طلبه. فاعتقد حماد أنه سيسأل عن الشعراء الذين كانوا من قبيلته أو من القبائل التى تربطه بها أواصر القرابة من قريش وثقيف، فنظر حماد فى: «كتاب قريش وثقيف» . ولكن الخليفة سأله عن أشعار «بلى» (الأغانى بولاق 5/ 174، دار الكتب 6/ 94) . وعند ما جمع الوليد أخبار العرب وأنسابها وشعرها استعار دواوين حماد وجنّاد، وردها إليهما بعد ذلك (الفهرست لابن النديم(فلوجل) 91، القاهرة 134، انظر: (مصادر الشعر الجاهلى لناصر الدين الأسد ص 157) . قال ابن النديم: ولم ير لحماد كتاب، وإنما روى عنه الناس وصنفت الكتب بعده (الفهرست 92، انظر: مصادر الشعر الجاهلى ص 157) . وعلى كل حال، فقد أفاد ابن الكلبى من كتاب في التاريخ ذكر باسم «كتاب حماد» . وكان قد تلقى إجازة بروايته من إسحاق بن الجصاص، وعلى قسم منه من أبيه (انظر الطبرى 1/ 1016 - 29 - والأغانى(دار الكتب) 2/ 97، 105 (بولاق) 16/ 75 - 76) وذكر أبو جعفر النحاس (المتوفى 338 هـ/ 950 م انظر بروكلمان 1/ 132) أن حمادا جمع المعلقات (انظر إرشاد الأريب لياقوت الحموى 4/ 140) . وقد استخدم أبو حاتم السجستانى في إعداده لديوان الحطيئة كتابا سماه: «كتاب حماد الرواية» / وقارنه بما لديه من رواية (انظر: مختارات ابن الشجرى ص 123، 127، 136) . وهذا
(272) الأغانى (بولاق) 5/ 171، (دار الكتب) 6/ 87 وانظر بروكلمان ملحق 1/ 98.