يجوز لهم أن يرووا مضمون هذه الصحيفة برواية عمرو بن شعيب، وذلك لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من والده إلا قسما صغيرا منها (التهذيب لابن حجر 8/ 49 - 55) . وكان كثير من كبار المحدثين، ومنهم: البخارى، وابن حنبل، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن راهويه لا يتحرجون في قبول المواد التى ترجع إلى الصادقة بالرواية المذكورة (انظر المرجع نفسه 8/ 49) .
هناك صحيفة أخرى لأحد الصحابة لها شهرة بعيدة، كانت- فيما يبدو- لا تزال موجودة في القرن الثالث الهجرى، وهى صحيفة سمرة بن جندب (المتوفى سنة 60 هـ/ 679 م) وليس لنا أن نفترض أن هذه الصحيفة (انظر: الصحيح للترمذى بولاق 1/ 244) هى رسالته إلى أبنائه التى قال عنها ابن سيرين: «فى رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير» ، (التهذيب لابن حجر 4/ 237 وقارن كذلك جولدتسيهر / Goldziher ,Muh.Stud.II 10. ويبدو أن ابن حنبل قد نقل في المسند(5/ 7 - 23) هذه الصحيفة كلها أو بعضها.
وهناك صحيفة أخرى مشهورة تنسب للصحابى جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجى (ولد جابر سنة 16 قبل الهجرة 607 م وتوفى 78 هـ/ 697 م) وقيل أن أول راو لهذه الصحيفة هو سليمان بن قيس اليشكرى (انظر تهذيب التهذيب 4/ 214) ، وقد توفى- فيما يقال- في وقت مبكر فاحتفظت زوجته بهذه الصحيفة ولم يكن ثمة إجازة بها. أما الرواة الآخرون لجابر بن عبد الله، وهم: أبو الزبير، وأبو سفيان، والشعبى فيقال إنهم لم يوفقوا في سماع نص جابر كاملا، ويبدو أن روايتهم له لم