تجواله الذى استمر 16 عاما (انظر، هدى السارى لابن حجر 490) ، وأنه قدمه بعد ذلك لشيوخه (يحيى بن معين المتوفى سنة 233 هـ/ 847 م، وعلى بن المدينى المتوفى سنة 235 هـ/ 849 م، وأحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ/ 855 م) (انظر: الفهرست لابن خير 95، التهذيب لابن حجر 9/ 54) . وعلى هذا فلا بدّ إذن أن تأليف الجامع الصحيح قد تم قبل وفاة مصنفه بثلاثة وعشرين عاما على الأقل، وهكذا استطاع آلاف المستمعين في حلقات الدرس سماع الكتاب كله أو بعضه. (انظر: تاريخ بغداد للخطيب 2/ 9) / [284] والرواة الأول المجازون لرواية الجامع الصحيح، هم:
1 -أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربرى (المتوفى 320 هـ/ 932 م) .
2 -إبراهيم بن معقل النّسفى (المتوفى سنة 295 هـ/ 907 م) .
3 -حماد بن شاكر النّسوى (المتوفى سنة 290 هـ/ 902 م) .
4 -أبو طلحة منصور بن محمد بن على بن قرينة البزدوى (المتوفى 329 هـ/ 940 م) .
5 -أبو عبد الله الحسن بن إسماعيل بن محمد المحاملى [285] (المتوفى سنة 330 هـ/ 941 م) .
وأول شارح للصحيح هو الخطّابى (المتوفى سنة 386 هـ/ 996 م) ، ولم يكن يعرف إلا الروايتين الأوليين، وأما الروايات الأخرى فيبدو أنها لم تنل في القرون الأولى اهتماما كبيرا، وان النسيان قد طغى عليها. ويتضح من مقارنة النقول التى وصلت إلينا في المصادر أنّ رواية النسفى أقل صعوبة وغموضا في نصها عن رواية الفربرى، بكثير، ومن المرجح أن هذا هو السبب في ان الخطابى، وأبا نعيم الأصفهانى (المتوفى سنة 430 هـ/ 1038 م) ، والحميدى (المتوفى سنة 488 هـ/ 1095 م) فضّلوا رواية النسفى فجعلوها أصلا لشروحهم أو لعملهم فيها (انظر: سزجين (Sezgin.Buh.Kayn.173 .. ورغم هذا فإن رواية النسفى قد توارت- لأسباب لا نستطيع أن نعرض لها في هذا الموضع(انظر المرجع المذكور ص 174) - أمام رواية الفربرى، وتعتمد هذه على أصل يرجع إلى نص نسخة أبى جعفر محمد بن أبى حاتم كاتب البخارى، وسمعه الفربرى من البخارى مرتين، الأولى عند ما كان في فربر، سنة 248 هـ/ 862 م، الثانية في بخارى سنة 252 هـ/ 866 م. وهذه النصوص المتداولة لا بد أنها كانت مختلطة ومعقدة للغاية، حتى إن النسخ الأولى المنسوخة عنها تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا (انظر: هدى السارى لابن حجر 6) . وفى القرن السابع الهجرى. عند ما اقتصر الناس على الاشتغال بالاختلاف بين الروايات التى ترجع إلى النص
(284) قارن فيك Fuck ,ZDMG 92 /1938 /64 - 65. حيث ترجم كلمة «سمع» بجلوس الدارسين تحت أقدام الشيخ وكتابة ما يقوله من تأليفه.
(285) انظر: الإرشاد للقسطلانى 1/ 38 - 39