أو سمعت منه حتى أجبرنا هؤلاء الأمراء على ذلك فقررنا ألا نحجب هذا عن أحد. [193] أما دوره الثانى فهو أنه: أول من دون الحديث، فالمقصود به أنه يمثل مرحلة تالية من مراحل تدوين الحديث، وليس المقصود أنه أول من أثبت الأحاديث في صورة مكتوبة (انظر: هوروفتس فى: دائرة المعارف الإسلامية(الألمانية) 4/ 1342).
ويتضح من المعلومات الخاصة بأول تدوين للأحاديث، ومن البقايا التى وصلت إلينا منها: أن تدوين الأحاديث إنما يرجع إلى وقت مبكر، وأنه لم يكن على الزهرى إلا أن يجمع هذه النصوص المدونة المتناثرة في كراريس مختلفة وأن ينظر فيها. وسبقه/ إلى ذلك أبو بكر بن حزم إذ كلفه عمر بن عبد العزيز بذلك. [194] وتدلنا عبارة تلميذ الزهرى وهو الليث بن سعد (ولد سنة 92 هـ/ 711 م وتوفى سنة 175 هـ/ 791 م. انظر كذلك ترجمته فيما يأتى من هذا الكتاب) وتثبت لنا ذلك في وضوح، ونص العبارة: «يا أبا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونت فتفرغت» .
فأجاب الزهرى: «ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشرى» (انظر: تراجم رجال روى عنهم محمد بن إسحاق تحقيق فيشر لنصوص الذهبى (69 Fischer ,Biographien. ونحن نعلم عن تلميذه معمر أن مجموعات الزهرى كانت في مكتبة الأمويين قدر حمل عدد من الجمال (الطبقات لابن سعد(بيروت) 2/ 136، هو روفتس (Horovitz ,Isl.Cult.II ,48 ويقول الطبرى عن الزهرى إنه كان مؤرخا ورائدا في «علم
(193) تعيننا الحقيقة التاريخية على فهم المعنى الحقيقى لهذه الكلمة، ولم يكن المقصود بهذا إلا رغبة الخليفة هشام أن تعد لابنه نسخة لعدد من الأحاديث بنسخها كتّاب له (الذهبى، انظر (Horovitz ,P ,47 ,Fischer ,Biographien ,S.69:
(194) انظر: الطبقات لابن سعد (بيروت) 2/ 134، 8/ 553 تاريخ البخارى 1/ 31، وجولدتسيهر، دراسات إسلامية Goldziher ,Muh.Stud.II ,38: 38 /2 وسزكين، مصادر البخارى Sezgin ,Buh ,Kay.S.14: 14