اعتبرت مقياسا عند علماء اللغة في القرن الثانى الهجرى، وتعد من الشواهد المعتمدة في شرح الألفاظ النادرة التى سماها اللغويون العرب باسم «الغريب» وأقدم كتاب نعرفه في هذه الألفاظ هو كتاب «الغريب» لأبان بن تغلب الشيعى (المتوفى 141 هـ/ 758 م) [64] .
أما التفسير الذى وصل إلينا لزيد بن على، فعنوانه «تفسير غريب القرآن» . ومع ذلك فليس هذا التفسير لغويا خالصا. [65] وهناك دراسات مبكرة أخرى عن القرآن الكريم ترجع إلى هذه الفترة أيضا فإلى جانب كتاب «الناسخ والمنسوخ» لقتادة- وقد أشرنا إلى أنه وصل إلينا- توجد كتب أخرى لا نعرفها إلا من عناوينها، مثل كتاب عكرمة (المتوفى 105 هـ/ 723 م) وكتاب الحسن البصرى (المتوفى 110 هـ/ 728 م) . وإلى هذه الفترة ترجع- أيضا- الكتب الأولى في عدد آيات القرآن الكريم وفى الوقف، وفى رسم المصحف، وقد ذكرتها في باب القراءات القرآنية.
ولا بد من بحث المقتبسات التى وصلت إلينا لمعرفة الزمن الذى ترجع إليه المحاولات الأولى للتفسير النحوى للقرآن الكريم. نحن نعرف- معرفة لا بأس بها- أن أبا الأسود الدؤلى (المتوفى 69 هـ/ 688 م) وتلميذيه نصر بن عاصم (المتوفى 89 هـ/ 707 م) ويحيى بن يعمر (المتوفى 129 هـ/ 746 م) بصفة خاصة قد شغلوا بقراءة القرآن، بل ونعرف لهم أيضا كتبهم في هذا المجال [66] . وليس من المعقول حقيقة أنهم لم يشغلوا أنفسهم بنحو القرآن أيضا. ومن أقدم علماء اللغة الذين نعرف شروحهم النحوية للقرآن الكريم معرفة تكاد تكون دقيقة عيسى بن عمر الثقفى (المتوفى 149 هـ/ 766 م) وأبو عمرو بن العلاء (المتوفى 154 هـ/ 770 م) ، ولم تصل إلينا كتبهما للأسف، وإنما وصلت إلينا كتب تلاميذهم.
(64) انظر فهرست الطوسى 6، وجولدتسيهر Goldziher ,Richtungen 69 u 5
(65) عن قضية أصالة هذا الكتاب، انظر ترجمة زيد بن على، وتأتى في الجزء الثانى: تحت عنوان: فقه الزيدية. يقابل ص 557 من الأصل الألمانى.
(66) انظر ما سبق عن القراءات القرآنية.