إجازات برواية معظم مصادره. وبجانب هذا فقد أفاد من مئات الكتب اللغوية والموسيقية والتاريخية وغيرها دون أن يكون قد حصل على إجازة بروايتها. وترجع أكثر مصادره إلى النصف الثانى من القرن الثانى للهجرة أو إلى النصف الأول للقرن الثالث. ويبدو أنه استخدم عددا من الكتب المؤلفة في العصر الأموى منها كتاب أو كتابان ليونس الكاتب في الموسيقى، وأفاد منهما إفادة مباشرة [282] . وهو يتبع في اقتباساته بصفة عامة منهج سابقيه من المؤرخين. ورغم هذا فتتضح لديه- كما هو الحال أيضا عند كثير من المؤلفين الآخرين- سمات خاصة في استخدام [283] هذا المنهج. فإذا كنا قد نستطيع أن نعيد بناء عدد كبير من مصادر الطبرى اعتمادا على ما جاء عنده من المقتبسات، فإن أبا الفرج لم يستخدم فيما يبدو- مصادر محددة استخداما مطردا. يتضح هذا من مقارنة مقتبساته في الأغانى بمصادرها التى وصلت إلينا، مثل: «النقائض» [284] وطبقات الشعراء «للجمحى» [285] ، / وكتاب المغتالين
(282) ومن المرجح أنه لم يكن لديه حق رواية كتب يونس، ولذا فقد كان يمهد لاقتباساته قائلا: «قال يونس» ، الأغانى (دار الكتب) 1/ 131، «كتاب يونس» الأغانى (دار الكتب) 1/ 134، «ذكر يونس» الأغانى (دار الكتب) 1/ 93، 184. وقد جاء اسم يونس كثيرا في أسانيد مختلفة، وفى هذا إشارات إلى استخدامه لمصادر اعتمدت بدورها على كتب يونس.
(283) كان يكرر كالمعتاد سلاسل الإسناد بالنسبة للكتب التى لديه حق استخدامها. فإن لم يكن لديه حق الرواية مهد لاقتباسه بالعبارات:
قال ... ، ذكر ... ، حدّثت ... كما نجد هذا عند الطبرى وغيره. وثمة فرق بينهما فالطبرى يكرر أسانيده عند كل اقتباس، ولكن أبا الفرج يكتفى بذكر الإسناد في أول كل نص كبير، ثم يكتفى بعد ذلك بذكر اسم مؤلف الكتاب المصدر دون إسناد مع كلمة قال، وذلك إذا دخلت في السياق أخبار من مصادر أخرى. وفى مثل هذه الحالات لا بد وأن يقلب المرء بضع صفحات سابقة في الكتاب قبل أن يقطع برأى في كون الكتاب مستخدما دون حق روايته.
(284) ذكرت النقائض لأبى عبيدة بالإسناد التالى:
«على بن سليمان ومحمد بن العباس اليزيدى، السّكّرى، ابن حبيب» .
(285) ذكرت طبقات الشعراء للجمحى بالإسناد:
«أخبرنى أبو خليفة الفضل بن الحباب فيما كتب به إليه عن محمد بن سلّام» أو «كتب إليه أبو خليفة ... » ، أو «أخبرنا أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام .. » وعلى هذا فقط كان لديه حق رواية الكتاب بطريق الإجازة وحق رواية جزء منه بطريق المكاتبة.