الرسول بها ( «مسند» ابن حنبل 1/ 183 - 184 والرد على بشر المريسى للدّارمى ص 130، و «تقييد العلم» للخطيب البغدادى 87) .
وذكر حفيد الخليفة عمر بن الخطاب أنه وجد بعد وفاة جده صحيفة في قائم سيفه عن الخراج الواجب على الماشية ( «الكفاية» للخطيب البغدادى 353 - 354) . وكانت «صحيفة» على بها تدوين لمسائل فقهية (انظر الدّارمى ص 130) تحفظ كذلك/ في قائم سيفه (انظر مسند ابن حنبل 2/ 35 - 36، 121 - 122، 131) .
وذكر ابن الحنفية، وهو ابن على بن أبى طالب أن أباه أعطاه يوما ما صحيفة ليذهب بها إلى عثمان وأن هذه الصحيفة كانت تضم ما أوصى به الرسول حول الصدقة(انظر:
«فتح البارى» لابن حجر 7/ 23). وإلى جانب هذا فقد ذكر- من قديم الزمن- كتاب لسعد بن عبادة (المتوفى 15 هـ/ 636 م) ، روى فيه أحد أبناء سعد ما اعتاد عليه الرسول في التشريع (انظر: جولد تسيهر، Goldziher ,Muh.Stud.II ,9 - 10 والترمذى 1/ 251، و «جامع بيان العلم» لابن عبد البر 1/ 72) . ويمكن تتبع آثار من هذه الكتب- التى لم تكن تتكون إلّا من بضع أوراق على أرجح الاحتمالات- في كتب علم الحديث. ولا بد من بحث: إلى أى حدّ كانت الإفادة منها في المؤلفات الفقهية الخالصة في القرنين الثانى والثالث الهجريين. [3] ولا بد أن نذكر في هذا الصدد الرسالة المشهورة التى كتبها عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى والرسالة الثانية التى كتبها إلى معاوية في القضاء، وتذكر الرسالتان أيضا في كتب غير كتب الفقه كثيرا (انظر: «أخبار القضاة» لوكيع 1/ 70 - 73، 284، وكذلك 74 - 75، والبيان والتبيين للجاحظ 2/ 292 - 293) .
والكتب المذكورة آنفا أقرب في تسميتها ضوابط فقهية أو فتاوى فقهية من أن يطلق عليها رسائل في الفقه. ونستطيع أن نعتبر أول رسائل فقهية حقة تلك التى ظهرت أثناء حركة الجمع والتأليف، وأقدم مؤلفى هذه الرسائل هم شباب الصحابة. وقد ذكر لنا المؤرخ المصرى ابن يونس (المتوفى 347/ 958 م) مثالا هاما يتضح منه أن تلميذ عبد الله بن عمرو بن العاص (ولد 7 قبل الهجرة وتوفى 65 هـ/ 684 م) ، وهو حسين بن
(3) انظر المدونة 2/ 69، 71، 73، 93