فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1691

والحكم على صحة نسبة مؤلفات أبى حنيفة له من الأمور الصعبة في تاريخ التراث العربى، وإن كان الرأى السائد يميل إلى أن أبا حنيفة لم يؤلف كتابا واحدا منها [37] ولكن كيف يستطيع المرء أن يتصور أبا حنيفة، وهو مؤسس مذهب في الفقه لم يؤلف كتابا قط في حين أن أساتذته كانوا يؤلفون كتبا وأن معاصريه في البلاد الإسلامية المختلفة كانوا يؤلفون كتبا كثيرة مبوبة. وقد وصلت بعض الأخبار من معاصريه/ حول كتبه. [38] حتى إنه ليقال إن سفيان الثّورى (المتوفى 161 هـ/ 778 م) وهو صاحب مذهب مستقل قد نسخ كتاب «الرهون» لأبى حنيفة. [39] .

أما الأوزاعى (المتوفى 157 هـ/ 774 م) وهو مؤسس مذهب فقهى ولم يكن يعرف أبا حنيفة حق المعرفة ولم يكن يقدره أطلعه عبد الله بن المبارك (المتوفى 181 هـ/ 797 م) على كتاب لأبى حنيفة كان عنده [40] .

إلّا أن عبد الله بن المبارك نفسه قد طعن في صحة نسبه كتاب «الحيل» إلى أبى حنيفة. [41] وأمّا الطريقة التى كان يكتب بها أبو حنيفة كتبه فليس هناك ما يدل على أنه كان يؤلفها بطريقة تخالف معاصريه، كما رأينا في باب الحديث. ويبدو أن أكثر كتبه التى وصلت إلينا من عمل تلاميذه ولكنه كتب- على الأقل- «الرسالة» الموجهة إلى عثمان البتى (المتوفى 143 هـ/ 760 م) فى الدفاع عن «الإرجاء» .

(37) جونبول في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الأولى) 1/ 96، وشاخت (الطبعة الثانية) 1/ 123.

(38) تاريخ بغداد للخطيب 13/ 342. سأل أبو مسلم المستملى يزيد بن هارون (فى عهد المنصور 136 هـ/ 754 م- 158 هـ/ 775 م) : «ما تقول- يا أبا خالد- في أبى حنيفة والنظر في كتبه؟ قال: انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقهوا، فإنى ما رأيت أحدا من الفقهاء يكره النظر في قوله.»

(39) المصدر السابق: «احتال الثورى في كتاب الرهن حتى نسخه»

(40) النص: «يا خراسانى من هذا المبتدع الذى خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة؟

فرجعت إلى بيتى فأقبلت على كتب أبى حنيفة فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل ... والكتاب في يدى.

فقال: أى شئ هذا الكتاب؟ »، المصدر السابق 13/ 338.

(41) المرجع السابق 426 - 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت