فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 457

ولم تكن الخطيئة عند البابليين مجرد حالة معنوية من حالات النفس، بل كانت كالمرض تنشا من سيطرة شيطان على الجسم في مقدوره أن يهلكه، كما كانوا يعتقدون أن الشياطين المعادية للناس تعيش في شقوق عجيبة وتتسلل الى البيوت من خلال أبوابها، او من فتحات مزاجها، وتنقض على فريستها في صورة مرض أو جان.

وكان من المعتقد أنه يمكن اتقاء شر هؤلاء الشياطين إلى حد ما باستعمال التمائم والطلاسم وما اليها من الرقي والاحاجي.

وقد وجدت في الآثار البابلية كتابات كثيرة محتوية على صيغ س عرية لطرد الشياطين واتقاء اذاها، والتنبؤ بالغيب، كما وجدت الواح نقش عليها كتب في التنجيم وارشادات تهدى إلى طريقة قراءتها، كما عثر على بحوث في تفسير الاحلام لا تقل براعة وعمقا عن ارقي ما أخرجته بحوث علم النفس الحديث،

على أن أغرب المعتقدات التي تستلفت النظر ما كتبه هيرودوت في احدي صفحاته الرائعة الصيت عن العهر المقدس اذ جاء بها ما يلي:

لا ينبغي لكل امرأة بابلية أن تجلس في هيكل الزهرة مرة في حياتها، وأن تهب نفسها لرجل غريب، ومنهن كثيرات يترفين عن الاختلاط بسائر النساء، لكبريائهن الناشيء من ثرائهن، وهؤلاء ياتين في عربات مقفلة ويجلسن في الهيكل، ومن حولهن عدد كبير من الماشية والخدم -

, أما الكثرة الغالبة منهن فيتبعن الطريقة الآتية: تجلس الكثيرات منهن في هيكل الزهرة وعلى روسهن تيجان من الحبال، بين الغاديات والرائحات اللاتي لا ينقطع دخولهن وخروجهن. وتخترق جميع النساء ممرات مستقيمة متجهة في كل الجهات ثم يمر فيها الغرباء ليختاروا ممن يرتضون

فاذا جلست امرأة هذه الجلسة كان عليها ألا تعود الى منزلها حتى يلقى أحد الغرباء قطعة من الفضة في حجرها ويتصل بها جنسيا خارج الملعبد، وعلى من يلقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت