وقتادة [1] .
ويؤيد هذا القول ما اخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"سئل عنها قال: هي الشفاعة" [2] .
وممن ذهب إلى ذلك من المتأخرين الشيخ الحكمي [3] في كتابه"معارج القبول"، فقال فيه:"فيكون المقام المحمود عاماً لجميع الشفاعات كما في التي أويتها نبياً محمد - صلى الله عليه وسلم - ..." [4] .
ثانياً: هو الشفاعة العظمى.
نقل الامام الطبري: أن هذا هو قول جمهور أهل العلم وأورد عدة احاديث تؤيد ذلك وقال"رحمه الله""هو المقام الذي يقومه - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة للشفاعة للناس ليرحمهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم" [5] .
ويقول الامام القرطبي:"إن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الانبياء -عليهم السلام- حتى ينتهي الامر إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيشفع هذه الشفاعة العامة لاهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم" [6] واليه ذهب الآلوسي كذلك [7] ، وقال إبن حجر"والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي اختص بها - صلى الله عليه وسلم - وهي إراحة أهل الموقف من أهوال القضاء بينهم والفراغ من حسابهم" [8] ، وقد يبدو أن هذا هو ما رجحه إبن حجر وهذا وهم، وقد وقع فيه شيخنا العلامة عبد الكريم المدرس في كتابه"نور الاسلام"، حيث رجحه اعتماداً على قول الحافظ اعلاه [9] - وهذا وهو وهم كما قلت-
(1) انظر جامع البيان 9/ 143 - 144، وانظر فتح الباري 11/ 520.
(2) انظر تخريجه برقم (40) .
(3) هو الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ت (1377) هـ صاحب كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الوصول في التوحيد.
(4) معارج القبول 2/ 219 وانظر نسيم الرياض، الخفاجي 2/ 342
(5) انظر جامع البيان 9/ 143.
(6) التذكرة 1/ 285.
(7) انظر روح البيان 15/ 129.
(8) فتح الباري 3/ 433
(9) انظر نور الاسلام، الشيخ عبد الكريم المدرس 289