فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 389

فعله، وبُغضهم ومعاداتهم، بحسب الطاقة

والقدرة والإمكان.

أما في هذا الزمان فقد تغلغل الفكر الإرجائي في الأمة، حتى غدا الإيمان قولًا والتوحيد شعارًا، والإسلام إرثًا وانسابًا، واندثرت معالم الولاء والبراء، وصادف هذا الفكر قلوبًا خاوية، فاستحكم من القلوب والعقول وفي حياة البشر، فترك الناس الفرائض والواجبات والسُنن، واكتفوا بقول: لا إله إلاَّ الله، وظنوا أن دينهم محفوظ، وإسلامهم مصون، وإيمانهم لا غُبار عليه.

فهم يؤمنون برب واحد للكون، لا يعتقدون بالتثليث، ويعرفون أن الله ربهم وخالقهم ورازقهم، ويؤمنون ـ على حدِّ زعمهم ـ باليوم الآخر والحساب والعقاب والجنَّة والنار، وقد يؤدي بعضهم صلاة الجمعة والعيدين، وقد يصوم البعض الآخر شهر رمضان أو بعض أيامٍ منه، وقد يعتمر البعض الآخر ويحج بيت الله الحرام، ويظنون أنهم على خير وعلى جادّة الطريق، والكثير ممن ينتسب إلى هذا الدين يعتقد النفع والضر بيد بعض الأولياء والصالحين، فيتوسل بهم، ويستغيث، وينذر لهم، ويحلف باسم الواحد منهم، ويظنون أنهم على خير ما داموا يقولون لا إله إلاَّ الله.

وقد سرت أحاديث:"من قال لا إله إلاَّ الله دخل الجنَّة"و"أخرجوا من النار من قال لا إله إلاَّ الله"وما شابه ذلك، حتى سرت هذه الأحاديث في العامة سريان النار في الهشيم، فأتت على الأخضر واليابس، وظن أكثر المنتسبين إلى الملة أن النطق بالشهادتين يكفي في إثبات صفة الإسلام ودخول الجنان وإن تركوا الصلوات وفعلوا المنكرات: كالاستهزاء بالله ورسوله وآياته، وأشركوا بالله ما لم يُنزل به سلطانا، ووالوا أعداء الله من اليهود والنصارى والملحدين، وحكَّموا في الناس الشرائع الكفرية والقوانين الوضعية الجاهلية، وامتنعوا عن بعض شرائع الإسلام الظاهرة وحاربوها، مثل الجهاد في سبيل الله، كما هو حاصل في بلاد المسلمين اليوم، ولا يخفى ذلك إلاَّ على جاهل أو مُعاند خبيث يُجادل عن هؤلاء الطواغيت، نشأ على ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، حتى صار في عُرف العامة ومعتقدهم وعند بعض الدُعاة وعلماء السلاطين أن هذا هو الوضع السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت