فهرس الكتاب
وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمسلمين مندوحة، عن مزاحمة أعداء الله تعالى في لباسهم، والتشبه بهم، فمن أراد وقاية لرأسه، ففي لباس المسلمين ما يكفيه، ومن أراد ثيابًا للأعمال فكذلك، ومن أراد ثيابًا للزينة والجمال فكذلك، ومن رغب عن زي المسلمين، ولم يتسع له ما اتسع لهم من الملابس المباحة، فلا وسع الله عليه في الدنيا ولا في الآخرة.
قال الشيخ: أحمد محمد شاكر في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: هذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللباس وفي الهيئة، والمظهر، كالحديث الآخر الصحيح و"من تشبه بقوم فهو منهم".
ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ـ أعني: في تحريم التشبه بالكفار ـ حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة، فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة، هجيراها وديدنها، التشبه بالكفار في كل شيء، والاستخذاء لهم، والاستعباد.
ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له، من يزين لهم أمرهم، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار، في اللباس والهيئة، والمظهر والخلق، وكل شيء، حتى صرنا في أمة ليس لها من مظهر الإسلام، إلاَّ مظهر الصلاة، والصيام، والحج، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضًا.
وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين وهو: غطاء الرأس الذي يسمونه: (( القبعة، البرنيطة ) )وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين، أن لا بأس بهذا إذا أُريد بها الوقاية من الشمس، وهم يأبون إلاَّ أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلاَّ الوقاية من الإسلام.
فيصرح كُتَّابهم ومفكروهم، بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته، ينقله من تفكير عربي ضيق، إلى تفكير إفرنجي واسع! ثم أبى الله لهم إلاَّ الخذلان، فتناقضوا، ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس، إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا ضرب هذه الذلة على الأمة.