فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 389

فنزعوا غطاء الرأس بمرة، تركوا الطربوش وغيره، ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلاَّ بها.

ثم كان من بضع سنين: أن خرج الجيش الإنجليزي المحتل للبلاد، من القاهرة والإسكندرية؛ بمظهره المعروف، فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري، والشرطة المصرية، قبعات كقبعات الإنجليز.

فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة، فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل، الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه.

وما رأيت مرة هذا المنظر البشع، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيئتهم، إلاَّ تقززت نفسي، وذكرت قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي، يذم قبيلة تغلب:

إذا ارتحلوا عن دار ضيم تعاذلوا ... عليهم وردوا وفدهم يستقيلها

انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وما ذكره رحمه الله من تشبه الجيش المصري، والشرطة المصرية، بالجيش الإنجليزي، ليس هو مما انفرد به المصريون، بل قد شاركهم فيه كثير من المسلمين، والمنتسبين إلى الإسلام، فألبسوا جيوشهم، وشرطهم، مثل لباس الإفرنج، ولم يُبالوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم. [1]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاواه ورسائله الجزء الرابع ص 76:

وأما (( البرنيطة ) )فلا يجوز لبسها لأنها من ألبسة الكفار وزيهم الخاص، ففي لبسها تشبه بهم، والتشبه بالكفار محرم، والأدلة على ذلك كثيرة، منها

(1) الدرر السنية المجلد الخامس عشر ص 367 ـ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت