فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 389

ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن تشبه بقوم فهو منهم"قال الإمام أحمد: إسناده جيد، قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه: فأقل أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبهين بهم، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} سورة المائدة: (51) ...

وروى البخاري في صحيحه أن عمر كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: (إياكم وزي أهل الشرك) ، ويُروى أن حُذيفة بن اليمان دُعي إلى وليمة فرأى شيئًا من زي العجم فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه الخلال ...

وقال: قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله: وأُمِرَ بمخالفتهم في الهدي الظاهر لأمور.

منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر تورث مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف إلى الهدي، وكل ما كان القلب أتم حياة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد. ومنها: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المهديين والمغضوب عليهم، إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية.

هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما ما كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم، فهذا أصل ينبغي التفطن له. اها

وهذه (( المسألة ) ): ـ أي مسألة تحريم تشبه المسلم بالكافر ـ أدلتها ظاهرة جلية، وقد صُنفت المصنفات الكثيرة في خصوص هذه المسألة وفروعها وأدلتها، وذكر الأسباب والعلل التي مُنع من أجلها التشبه بهم، ولا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت