فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 389

الدين الإسلامي هو الدين الكامل التام الذي جاء بأحسن الأخلاق وأرقى النُظم والتعليمات، فلم يعد حاجة معه إلى غيره، فما قرع الأسماع من لدن ذرأَ الله البشر دين أكمل منه ولا أتم، فكل ما دعا إليه من أخلاق ومعاملات فهي النهاية في الحُسن والكمال والعدل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} سورة المائدة: (3) ، ولتمامه وكماله وملاءمته لكل زمان ومكان وعدم حاجة البشر معه إلى غيره نسخت شريعته سائر الشرائع، فهو الدين الباقي الخالد إلى أوان خراب هذا العالم وانتهاء أمده وقيام الساعة.

إن الأمة التي اعتنقته وعملت بجميع تعاليمه وطبقته تطبيقًا تامًا في أقوالها وأفعالها واعتقاداتها سعدت أكمل سعادة، ورقت أعلى رتبة في المجد، ووصلت إلى جميع ما تصبوا إليه، وانتصرت انتصارًا باهرًا بلغ حدود المعجزات، أقر التاريخ أنهم مع قلة عددهم وعدتهم ملكوا الدنيا في ربع قرن مع كثرة عدوهم ووفرة ما لديه من عدد وعدة، وهذا مصداق قوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} سورة التوبة: (33) .

وبالاطلاع على التاريخ نجد أنه بحسب تمسك الأمة بالدين الإسلامي وتطبيقه يكون انتصارها، وبحسب إعراضها وتساهلها بالدين يكون ضعفها وانهيارها، فانظر حالة المسلمين في زمن الخلافة والدولة الأموية والعباسية وزمن نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي، ثم حالة المسلمين بعد ذلك حين ما تساهلوا بالدين وضعف تمسكهم به إلى ما وصلوا إليه من ذل واستعباد وما ظلمهم الله {ولَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} سورة الزخرف: (76) وهذا مصداق قوله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} سورة محمد: (7) وقوله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} سورة الرعد: (11) ، وورد في بعض الآثار: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ضَنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله: أدخل الله عليهم ذُلًا لا يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينَهُم"أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت