واعلم أن التشبه بالكفار يكون بمجرد عمل ما يعملون، [من غير] [1] قصد المشابهة، أو لا.
قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله: وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها معللًا ذلك بالنهي (بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلاَّ لله، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ولا أن الكُفار يسجدون لها، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في ذلك حسمًا لمادة المشابهة من كل طريق [2] .
وسُئل الشيخ محمد بن إبراهيم أيضًا في الجزء السادس ص 231:
1498 ـ لبس الكبوس [3] وتحريم مشابهة الكفار عمومًا
ما قولكم وفقكم الله في لبس الكبوس: محرم هو أو مكروه أو جائز، وهل هو تشبه بالنصارى في لباسهم؟ وما حكم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم؟ وما هو التشبه بهم؟ وهل يختص ذلك بالأمور الدينية أو يتناول الأمور العادية أيضًا؟
الجواب: الحمد لله. لا ريب في تحريم لبس الكبوس؛ لكونه مما اختص به النصارى من الإنكليز والأمريكان ونحوهما، ومشابهة الكفار معلومة التحريم في الجملة: بالكتاب والسُنّة والإجماع، ولا يختص ذلك بالأمور الدينيه، بل يشمل الأمور العادية، لشمول العلة التي من أجلها حُرِم التشبه بهم للنوعين جميعًا، ولا ريب أن ضابط التشبه بهم هو فعل ما هو من خصائصهم.
أما تحريم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى والمجوس والأعاجم وسائر أنواع المشركين الكفار الأصليين والكفار المرتدين فهو معلوم بالأدلة: من الكتاب والسُنّة والإجماع.
(1) ساقطة من النسخة.
(2) فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم الجزء الرابع ص 76 ـ 80.
(3) والله أعلم معناه القبوع أي (القبعة) .