فمن أدلة الكتاب العزيز، قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة آل عمران: (110) وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} سورة الأنعام: (159) وقوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} سورة التوبة: (69) في آيات كثيرة سردها أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) وقرر دلالتها على ذلك في كتابه المذكور أتم تقرير، ولولا خشية الإطالة لذكرت ذلك أو أكثره أو كثيرًا منه هاهنا، وأنا أُشير إلى وجه دلالتها على ذلك، كما أني سأذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى نبذًا من كلامه في هذا الباب.
وأما الأدلة من السُنّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحريم مُشابهة الكفار والمُشركين من اليهود والنصارى وغيرهم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لتأخُذُنَّ كما أخذت الأمم قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر وباعًا بباع حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه"قال أبو هريرة أقرءوا إن شئتم: {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} الآية سورة التوبة: (69) قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب، قال:"فهل الناس إلاَّ هم".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال: (( ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بني إسرائيل تشبهنا بهم ) )وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: أنتم اشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا فُتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟"قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله عز وجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تنافسون، ثم تحاسدون، ثم تدابرون أو تباغضون أو غير ذلك، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون رقاب بعضهم على رقاب بعض".