فهرس الكتاب
واذكر كلامه في الإقناع وشرحه في الردة كيف ذكروا أنواعًا كثيرة موجودة عندكم، ثم قال منصور: وقد عمَّت البلوى بهذه الفرق، وأفسدوا كثيرًا من عقائد أهل التوحيد، نسأل الله العفو والعافية، هذا لفظه بحروفه، ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله.
هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة إلى زمن منصور إن هؤلاء: يكفر أنواعهم لا أعيانهم؟
وأما عبارة الشيخ: التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله ولو نقول بها لكفَّرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم، فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة، فإذا كان المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه: أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر - رضي الله عنه -، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} سورة الأنعام: (25) ...
فانظر كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين، وتأمل تكفيره رؤوسهم، فلانًا وفلانًا بأعيانهم وردتهم ردّة صريحة، وتأمَّل تصريحه بحكاية الإجماع على ردّة الفخر الرازي عن الإسلام، مع كونه عند علمائكم من الأئمة الأربعة، هل يناسب هذا لما فهمت من كلامه: أن المعين لا يكفر؟) [1] .
ـ وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله:
(بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين إلى الأخ المكرم عبد الله بن شومر سلَّمه الله تعالى وعافاه ووفقه لما يُحبه ويرضاه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وما سألت عنه من أنه هل يجوز تعيين إنسان بعينه بالكفر إذا ارتكب شيئًا من المكفرات؟
(1) الدرر السنية 10/ 63 - 73.