إليه، ويجعل قوله عيارًا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده، أو تأوَّله، فالله المستعان.
وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:
فإن جاءهم فيه الدليل موافقًا ... لما كان للآباء إليه ذهابُ
رضوه وإلا قيل هذا مؤول ... ويركب للتأويل فيه صعابُ
ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} سورة التوبة: (31 ) ) [1] .
ـ وقال أبو السائب: (كنا عند وكيع: فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول أبو حنيفة هو مُثلَة، قال الرجل: فإنه قد رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مُثلة، قال فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا وقال: أقول لك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن تحبس [2] ثم لا تخرج حتى تنزع من قولك هذا) [3] .
وهذا الذي ينبغي أن يفعل فيمن رام الوقوف أَمام النُّصوص ومعارضتها بقول فلان وفلان، بحجَّة أَنه أعلم منك!!
وروى أبو يعلى في (طبقات الحنابلة) (1/ 251) عن الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل قال: (بلغ ابن أبي ذئب، أن مالكًا لم يأخذ بحديث:"البيعان بالخيار"فقال:(يستتاب في الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه) ، ومالك لم يردَّ الحديث ولكن تأوله على غير ذلك ... )
وهكذا (كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحد من الناس كائنًا من كان،
(1) تيسير العزيز الحميد ص 544، 545.
(2) وما أكثر الذين نُريد أن يُحبسوا في هذا الزمان، كل ما قلنا لهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا الشيخ فلان أجاز، وكأن الشيخ مصدر للتشريع، فنبرأ إلى الله من أهل الأهواء.
(3) جامع الترمذي 3/ 250. والفقيه والمتفقه 1/ 149.