فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 389

شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [1] {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [3] .

4.أن الصلح له حدود معروفة فليس كل صلح جائزًا، بل الصلح ينقسم إلى صلح عادل وصلح جائر ولا يمكن معرفة ذلك إلا لعالم بالشريعة بصير بأحكامها، ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" [4] .

5.أن الشرع الشريف تام واف بالمقصود، كافي في فصل النزاع، بعبارة شافية، مقنعة معقولة، وافية بتحصيل المصالح، إذ المشرع هو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وهو أعلم بمصلحة عباده وما ينفعهم ويضرهم، ولم يكل التشريع إلى أحد فهو المشرع، ورسوله المبلغ.

6.ثم أي قضية استعصت ولم يوجد في الشرع حلها؟ .. كلا والله، وإن الشرع لوافٍ كافٍ تام جاء بأكمل النظم وأرقاها.

7.ثم في الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة ما به مندوحة عن نظم الرومان وقوانين بني الإنسان.

لذا نرى لزامًا إحالة كل نزاع إلى المحاكم الشرعية، فهي التي من حقها أن تقوم بفض النزاع وفصل الخصومات وإعطاء كل ذي حق حقه بالطرق الشرعية والنظم العالية السماوية، وهذه الطريقة الناجحة، المنجية الكافية، المقنعة المرضية لكل مسلم.

ثم إن هذه الطريقة هي الطريقة التي سلكها المسلمون من لدن زمن الرسالة، ونجحوا بها غاية النجاح، وبلغوا مقصودهم ووصلوا إلى هدفهم، وفتحوا بها

(1) سورة الشورى آية 21.

(2) سورة المائدة آية 44.

(3) سورة النساء أية 51.

(4) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت